فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 574

وقد لا يؤدي استخراج المعنى من النصوص الأدبية إلا إلى تدعيم الفهم المسبق لمعنى الهوية في سياقها المعهود، ولكنه قد يؤدي أيضا إلى فهم جديد للهوية نفسها التي تحمل المسمى نفسه في أكثر من سياق. فإذا بدأنا نربط بين الهويات عبر النصوص المختلفة، فقد يتضح لنا أن الهويات في سياقاتها تكتسب تفسيرة جديدة في ضوء المعاني الأوسع عبر أنواع الكتابة الأدبية. فمثلا، قد نجد أن الأرثوذكسية في سياق الرواية تتخذ طابع محايدة يعبر عن خلفية الشخوص، وهو ما يختلف اختلافا جذريا عن صحيفة برافدا التي تصور الأرثوذكسية على أنها الآخر غير المرغوب فيه إلى أقصى حد، في مقابل الذات السوفيتية. ولكن عندما نقرأ خطب الكتاب أمام الكونجرس، يتبين لنا أن الإشارات الجانبية غير الملحوظة ليست محايدة إطلاقا، وأنها تفهم عموما على أنها تقييم إيجابي للكنيسة، ومن ثم، لا يوجد تعارض بين أن يكون الشخص سوفيتية ومؤمنة بالمسيحية في آن واحد. في هذا المثال، يجب أن يراجع المرء تفسيره الأصلي للهوية الأرثوذكسية الاسمية في السياق الروائي؛ لأنها في أذهان الجماهير الواسعة ليست أبدأ خلفية مجردة من المعني.

من"التناص"إلى خطاب الهوية

يعد الانتقال من استخراج معنى الهويات من النصوص إلى خطاب الهوية من أكثر الخطوات المشبعة بالنظرية في عملية تحليل الخطاب. فحصر الهويات کہا تظهر في السياقات المختلفة شيء، وصياغتها في بنية اجتماعية ذاتية مشتركة شيء آخر. لكن تأكيد أن تلك المجموعات من الهويات"تنتظم معا"في خطاب معين - بمعنى أن نحدد كيفية ترابط الهويات المنصوص على معانيها لنصل إلى تفسير متسق للهوية موضوع البحث وهي الهوية السوفيتية - لهو أمر أشد طموحا ويقتضي المزيد من التدخل من جانب الباحث. وفي رأيي أن هذه العملية تعتبر نوعا من أنواع تحليل العامل الكيفي. أما لأغراض الدراسة الحالية، فنقول إن خطاب الهوية هو مجموعة الهويات المنصوص على معانيها التي تظهر باستمرار عندما يتم تفسير الجوية السوفيتية نفسها، والتي تستبعد بصورة متسقة مجموعة أخرى من الهويات. وإذا عدنا إلى مثال الأرثوذكسية، لوجدنا أن الخطاب ينبغي أن يتضمن على نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت