متسق الأرثوذكسية بوصفها نقيضا للهوية السوفيتية، وفي الوقت نفسه يشتمل على نحو متسق على مجموعة أخرى من الهويات حسبما يلزم، ولتكن مثلا هويات فوق وطنية أو هويات حديثة أو قائمة على الوعي الطبقي.
في معظم الأحوال، سنجد خطابا مهيمنا وخطابة واحدة على الأقل منافسأله. وتتوقف درجة الهيمنة النسبية للخطاب على الكم والتنوع؛ فالخطاب المهيمن من الناحية العددية هو الذي يتضاءل أمامه الخطاب المنافس له من حيث عدد مرات ظهوره في النص. وهذا أمر ضروري، لكنه لا يكفي لوصف الخطاب بالمهيمن، إذ يجب أن يكون هذا الانتشار العددي متسقا عبر مجموعة من ألوان النصوص أيضا(-305:1993
اختيار الحالات
إذا لم يكن الانقسام الصيني - السوفيتي حالة نموذجية معبرة عن البنائية الاجتماعية، فمن المؤكد أنها واحدة من الحالات الصعبة. فالاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت كان بعيد عن الديمقراطية، ومن ثم، لا نتوقع أن يكون فهم الجماهير للهوية السوفيتية ذا أثر كبير على فهم النخبة للهوية السوفيتية. كما أن الحالة السوفيتية -على وجه الخصوص نجد فيها نظام ملتزمة بغرس أيديولوجيته في نفوس شعبه، ومن ناحية أخرى، لنا أن نتصور أن فهم النخبة للهوية في هذه البيئة المتسلطة يؤدي إلى توزيع هذا الفهم على عامة الجماهير بطريقة منهجية شاملة. معنى ذلك، أننا إذا وجدنا خطابا عن الذات السوفيتية يتناقض مع الخطاب المهيمن الذي تجيزه الدولة والحزب الشيوعي، فمن حقنا أن نتحدث عن تصور اجتماعي للهوية مختلف بل ومنافس، وعن جدوى تطبيق البنائية المجتمعية societalconstructivism على هذه الحالة التي تبدو من الحالات الصعبة المعقدة.