فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 574

وإذا وجدنا أن التصورات الاجتماعية للهوية السوفيتية التي نستخرجها من النصوص الشعبية موجودة بوضوح في مداولات النخبة السوفيتية حول السياسات الخارجية، فنستطيع القول إن البنائية المجتمعية يمكن أن تفسر العلاقات الأكثر تعددية بين الدولة والمجتمع في بقية أنحاء العالم. وترجع صعوبة هذه الحالة إلى وجود مصالح استراتيجية خطيرة على المحك، فليس الأمر مجرد خيار هين في مجال السياسة الخارجية، ولكنه يعتبر أكبر نقلة في ميزان القوة خلال الحرب الباردة. فإذا صدقت الدعاوى الواقعية الجديدة التي تقول بوجود توازن بين الدول والقوة الموضوعية، فقد كان من المفروض أن نجدها ظاهرة في هذه الحالة.

وأخيرا، إذا كان تفسير الواقع الذاتي المشترك عن طريق تحليل النصوص ضروريا لجمع الأدلة على جوهر الهوية ومعناها في سياق اجتماعي معين، فإنه لا يستلزم رفض المقاربات المنهجية الأخرى للتحليل. فلا يوجد ما يمنع تحليل هذه النوعية من البيانات من أي منظور منهجي آخر: إحصائي أو تجريبي أو قائم على بناء النماذج المعتمدة على الفاعل (31) . فقد يكون من المفيد مثلا وضع بروتوكولات المجموعات المناقشة المركزة أو استبيانات استطلاع الرأي العام بناء على الأدلة المستقاة من تحليل الخطاب. وقد يكون ذلك اختبارا آخر لثبات تفسير النصوص وصدق العلاقة بين الخطاب والعلاقات مع الدول الأخرى. لكن المناهج غير التفسيرية مناسبة أكثر من غيرها لتحليل الأدلة المجموعة من خلال الطرق التفسيرية أو التفسيرية المنطقية أو الإثنوجرافية أو من خلال عملية تحليل الخطاب.

أسباب الفجوة بين الصين والاتحاد السوفيتي

كيف تحولت الصين من حليف للاتحاد السوفيتي إلى عدو له؟ كيف أصبحت خطرا يستدعي التحوط منه؟ تتعامل النظريات السائدة في السياسة الدولية مع هذه المسألة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت