أنها مسألة محورية وتطرح إجابات مختلفة. فالواقعيون الجدد يرون أن أي قوة كبرى يجب معاملتها على أنها خطر محتمل. أما البنائيون الذين ينظرون في إطار کلي عام، فيتوقعون أن تتراوح مستويات التهديد من جانب القوى الكبرى من الحاد إلى المعقول إلى غير الموجود، حسب نوعية ثقافة الفوضى -حسب تعريف هوبز أو لوك أو كانط - السائدة في حقبة معينة. أما الليبراليون، فيرون أن القوى الكبرى الديمقراطية لا يهددها سوى القوى الكبرى غير الديمقراطية.
ولكن ليس من بين هذه المقاربات النظرية الثلاث ما يفسر التحول من الود إلى العداوة، الذي يقال إنه أكبر تحول في ميزان القوى العالمي في الفترة 1949 - 1989. وتتسم توقعات الواقعية الجديدة، وهي نظرية عامة تتنبأ فقط بالتوجهات إزاء الموازنات العالمية في عالم ثنائي القطبية، بأنها غير محددة. فالتخلي عن الصين والحفاظ على التحالفات مع الصين، كلاهما يتسق بالقدر نفسه مع زعم الواقعية الجديدة أن الحلفاء مرغوب فيهم لكنهم ليسوا ضروريين (32) . كما أن البنائية الكلية systemic constructivism لا تزعم أنها قادرة على تفسير العلاقات بين أي دولتين؛ ولذلك فإن ثقافة الفوضى الكلية التي تحدث عنها جون لوك، والتي يقول ويندت Wendt إنها سادت منذ القرن السابع عشر حتي القرن الحادي والعشرين، تشبه الواقعية الجديدة في أنها تستوعب كلا من الصداقة والعداوة الصينية - السوفيتية. (33) وأخيرا، فإن النظرية الليبرالية، على الأقل إذا ما قرأناها من خلال السلم الديمقراطي، ربما توحي بتفكك التحالفات بين القوى المتسلطة في نهاية المطاف، لكنها لا تفسر لماذا قام بينها التحالف من الأصل. (34)
وتقدم"نظرية توازن التهديد"إجابة جزئية عن السؤال بأن تتخلى الدول عن التشدد الكلي والموضوعي بحسب الواقعية الجديدة (Hemmer and Ketzenstein 586:2002) . (35) فبدلا من أن تفترض أن الدول تتوازن أمام تكتلات القوة الموضوعية فإنها تفترض أن الدول تسعى إلى تحقيق التوازن أمام القوة التي ترى أنها تهددها ذاتية