فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 574

في حالة العلاقات الصينية - السوفيتية، نجد أن المتغيرات الموضوعية كالجغرافيا والميزان الهجومي- الدفاعي والتهديد العسكري الوشيك ظلت ثابتة دون تغيير عبر الوقت؛ ومن ثم لا تفسر سبب تحول المتغير التابع - من الحليف إلى العدو. كما أن هناك متغيرة موضوعية آخر يشير بالضبط في الاتجاه العكسي؛ هو القوة النسبية للتهديد المشترك من جانب الولايات المتحدة. فكلما تزايدت القوة العسكرية الأمريكية النسبية، مثلما حدث في تلك الفترة، كان حريا بالصين والاتحاد السوفيتي أن يتحالفا معا ضد التهديد الصاعد .. ومن مؤشرات التوازن الاستراتيجي التي كانت ضد الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة جهود إعادة التسليح في ألمانيا الغربية وانضمامها إلى منظمة حلف شمال الأطلسي في خمسينيات القرن العشرين، واتساع فجوة الصواريخ النووية لمصلحة الولايات المتحدة، التي وصلت إلى أوجها بقرار خروشوف نصب الصواريخ الروسية النووية متوسطة المدى في كوبا ردا على هذا الخلل في التوازن عام 1992. والأكثر من ذلك، أن القوة العسكرية الأمريكية تزايدت تزايدة ملحوظة في المناطق القريبة، خصوصا في فيتنام، ولكن أيضا في شرق آسيا بصفة عامة. ومن ثم، لابد من أن الشعور الذاتي بالتهديد كان هو المحرك النظري الرئيسي في تلك الحالة. والآن نحن بحاجة إلى نظرية تفسر هذا التحرك. والبنائية الاجتماعية هي تلك النظرية لكن تنويعاتها الكلية لا تشرح ولا يمكنها أن تشرح علاقات الهوية بين أي دولتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت