فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 574

أما البنائية المجتمعية فتركز على علاقات الهوية الداخلية بين الدولة ومجتمعها، وكيف ترتبط الدولة والمجتمع بالدول الأخرى حول العالم. وفي هذا الإطار، يمكن القول إن الصدع الصيني - السوفيتي لم يأت من تغير ميزان القوى المادي في العالم، أو من أي تغيير في طريقة معاملة موسكو أو بكين للأخرى، ولكنه نجم من تغيرات في فهم الصين والاتحاد السوفيتي لنفسيهما ومن ثم للطرف الآخر. إلا أن هذا لا يعني أن البنائية المجتمعية مجرد"صورة ثانية"أو داخلية من البنائية الاجتماعية. فليس من الممكن أن تكون هناك علاقات هوية بين الاتحاد السوفيتي والصين من دون تفاعل بين الدولتين. لكن المضمون الحقيقي لهاتين الهويتين يستحسن تحديده سلفة؛ لذلك تجب دراسة خطاب الهوية السائد في المجتمع

أما البنائية الكلية فتركز حصريا على الدول الأخرى باعتبارها الآخر المهم، في حين أن البنائية المجتمعية تفسح المجال لوجود الآخرين في الداخل أيضا؛ فأمامنا قائمة غير منتهية بالتأكيد من الهويات الداخلية المهمة للدولة مثل العنصر والأمة والعرق والدين والنوع والإقليم والطبقة الاجتماعية والثروة والقبيلة وغيرها. ولأن أصول البنائية تعود جزئيا إلى علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، فالآخر المهم يفترض غالب أنه الآخرون من الناس والجماعات أو الفاعلون الاعتباريون مثل الدول. لكن يجب أن نبقى متقبلين الفكرة كوننا نعرف أنفسنا بالنسبة إلى الأفكار والأيديولوجيات والنظريات والتاريخ والمثل (40) . وينبغي أن يقاوم المرء التحديد البديهي للآخرين من الدول في السياسة العالمية. إذ لابد من أن يكون هناك دليل تجريبي على وجودهم، لا أن نفترض هذا الوجود (41) . وكما يحذر ميليکين (1999:247 Milliken) ، «يجب أن يتخلى المرء عن التصورات البديهية لكي يدرس كيف يكون الآخرون معانيهم» .

وتتجاوز البنائية المجتمعية الفكرة الذرائعية للهوية الاجتماعية كمجرد قيد سياسي في أيدي النخب الحاكمة؛ أي أنها تصبح مصدرا للتكلفة إذا ما تعرضت للتحدي أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت