الانتهاك، وللمكافأة الانتخابية والانتقائية إذا ما حظيت بالدعم وحرية الانطلاق (Price 631:1998) . فيري فينيمور وسيكينك (. Finnomore and Sikkink 1998:903,n 41) مثلا أن السياسات الداخلية مهمة؛ لأن رغبة الحكومة في الحصول على الشرعية في الداخل ليس لها تأثير تأسيسي «إلا فيما يتعلق بالمصالح الجمعية المنظمة» (انظر أيضا 332 - 338 ,316:2001 Sterling- Folker 2000:109;Zehfuss) . هذا الملمح يتجاوز المجتمع كفاعل في تكوين هوية الدولة إلا في حدود ضيقة جدا، وهي التوافق مع العرف. لذلك، فإن ما نحتاج التوصل إليه هو الجانب التأسيسي لأي هوية اجتماعية مهمة؛ أي الدور الذي تؤديه في تكوين الفهم المتاح للذات عقلا وخيالا في علاقتها بالآخرين المهمين. وبهذه الطريقة، فإن الهويات الداخلية تؤدي وظائف اجتماعية معرفية؛ أي أنها تساعد على وضع حدود للتمثيل والفهم المتاح للنخب. وبالطبع، إذا تحدت النخب هذه القيود، فقد يترتب على ذلك ألوان الثواب والعقاب التي يحددها الذرائعيون، لكن المتغير الذي يفسر فعلا كيفية فهم أفعال النخبة - وهو البنية الاجتماعية السائدة للهوية المجتمعية - يكون قد تلاشي.
وليس من الخطأ أن نتصور أن خطاب الهوية قائم بصور مختلفة متنافسة في إطار ما يشبه الجدل العقلاني - التداولي، أو المجال العام، بحسب يورغن هابرماس JirgenRisse 2000) Habermas). لكن هذا التصور يظل يتجاهل المنطق الثالث للنظام الاجتماعي؛ وهو منطق التعود. فكما قال هابرماس نفسه: «إن الممارسات اليومية التواصلية كامنة في بحر من المسلمات الثقافية، أي الأشياء المتفق عليها كأمور يقينية» (42) . وفي هذا الخضم من الأوضاع الطبيعية المعتادة، يتم إنتاج الهوية وإعادة إنتاجها معظم الوقت.
وتملأ البنائية المجتمعية الفراغ بين البنائية الكلية والبنائية المرتكزة على المعايير؛ فهي أكثر دقة وتحديدا من البنائية الكلية وأقدر على التوصل إلى فهم القرارات الاستراتيجية وقرارات السياسة الخارجية الخطيرة التي تتخذها الدول. كما أنها قادرة على التعميم،