ويمكن تعميمها بصورة أوسع من البنائية التي تتمحور حول العرف. فعندما نحدد ما هي هوية الدولة في سياق معين، يمكننا أن نستشف نوعية علاقات الهوية المتوقعة في ما بين تلك الدولة ومجموعة محددة من الدول الأخرى في المدى الزمني المتوسط. وهذا ما لا يمكن تحقيقه إذا قصرنا التفسير البنائي على عرف معين أو على مؤسسة معينة داخل الدولة.
ويستخدم باحثون آخرون المقاربة البنائية للربط بين هوية الدول والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية (43) . فتوضح جوتا ويلدز (1999: 9 Jutta Weldes) حدود هذه المهمة بقولها:
المعاني بالنسبة إلى الدولة هي نفسها بالنسبة إلى الأفراد الذين يتصرفون باسمها، وهؤلاء المسؤولون لا يقتربون من السياسات الدولية، وهم يحملون صفحة خالية تسطر فيها المعاني نتيجة للتفاعلات الحادثة بين الدول ... لكن فهمهم للعالم والسياسات الدولية و موقع دولهم في النظام العالمي ترجع جذوره بالضرورة إلى المعاني الجمعية التي تكونت على الأقل جزئية في السياقات السياسية والثقافية الداخلية.
وتري ويلدز أن الثقافة الشعبية والفطرة المشتركة والممارسات اليومية العادية مواطن الإنتاج الهوية تحتاج إلى المزيد من البحث (1999:42 Weldes) . فعلى البنائيين الاجتماعيين أن يكتشفوا ماذا كتب في تلك الصفحة التي يحملها صناع القرار إلى نطاق التفاعل مع"الآخر"الخارجي. ومثلما يستكشف ويندت Wendt موضوع"البني المعرفية"الكلية، فإننا بحاجة إلى توجيه القدر نفسه من الاهتمام لتجلياتها الداخلية إن كنا نود تطوير بنائية قادرة على تفسير النطاق الواسع للسياسات الدولية، وتقع بين الثقافة والأعراف العامة. (44)
لكن ما أهمية فهم المجتمع لذاته بالنسبة إلى نظرة صانع القرار إلى دولة أخرى؟ أولا، أن صانع القرار نفسه يتفاعل في إطار هذا المجتمع المحلي نفسه، فإذا أردنا الوقوف على منطق التعود السائد في المجتمع، فعلينا البحث عن المسلمات التي يتبناها الناس لفهم