فهرس الكتاب
أنفسهم في ذلك المجتمع. ففي الحالة السوفيتية على سبيل المثال، نجد أن العناصر الأساسية في الخطاب المهيمن الذي ظهر بعد وفاة ستالين في عهد خروشوف عن الاتحاد السوفيتي في القمة، وفي قلب محيط غير روسي يعيش في ما قبل العصر الحديث، وعن التسامح مع الانحراف عن النموذج المثالي للإنسان السوفيتي الجديد- كانت موجودة وموزعة على نطاق واسع ومتغلغل في مختلف صور الخطاب المجتمعي في عهد ستالين. (45)
من أين عرفنا ذلك؟ لأن هذا الخطاب البديل لم يكن موجودة فحسب في الروايات الشعبية، لكن جهاز الدولة الستالينية نفسه رصد هذه التحديات و حاول قمعها. لكنها لم تظهر في الخطاب الرسمي إلا بعد وفاة ستالين؛ ما يعكس بالطبع أهمية القوة الفاعلة المتجسدة في خروشوف، وهو ما يتجلي بصورة واضحة بعد تنحية خروشوف عامة 1964. فلو كانت القوة الفاعلة وحدها هي المهمة؛ لكان من المتوقع أن يختار بر جينيف هوية سوفيتية جديدة، ولكانت هذه الهوية قد أدت إلى تغييرات في علاقات الاتحاد السوفيتي مع الصين. وفي الحقيقة أن هذا بالضبط هو ما توقعه القادة الصينيون. لكن خطاب الاختلاف المهيمن ظل قائية، ولم يكن ذلك من قبيل المصادفة في ظل غياب أي توجه يتصدى للرؤية المجتمعية الستالينية.
ثانية، وفي ما يتعلق بقضية الاستمرارية برغم تغير القادة، فقد لا يكون صانع القرار منخرطة في التفاعلات الاجتماعية كما في حالات محدودة مثل ستالين وغيره من الزعماء المستبدين، لكن علينا أن نبدأ بالتفسير البنيوي لدواعي الاقتصاد النظري، كي نتفهم النتائج التي تنتقل عبر الأنظمة والأجهزة البيروقراطية وصناعة القرار.
ثالثا، في بعض القضايا، مثل الاستراتيجية النووية، قد يكون العالم الذاتي المشترك لجهاز بيروقراطي معين، كوزارة الدفاع مثلا، أهم من فهم المجتمع لذاته. وقد تكون الهوية الانتقالية أهم من المجتمع أو المؤسسات أو صناع القرار، مثلما حدث في أوروبا في القرن الثامن عشر في مجتمع الدبلوماسيين المنتمين إلى الأسر الحاكمة. لكنني أتعامل هنا