أصالة هذه المفاتيح، ومدى تغلغلها في النفس لدى الجماعة حتى تحقق الأثر المرجو من توظيفها.
ولذلك نرى أن تتم دراسة الجدل حول الهوية بوصفه عملية تحدث داخل الجماعات؛ لأن المعاني التي تحددها الجماعة لنفسها في نهاية المطاف هي التي تصنع مضمون الهوية الجمعية (2001 Katzenstein 1996;Kier 1997;Abdelal) . إلا أننا لا نقصد أن هذا الجدل الاجتماعي يحدث في الفراغ، أو أن أطرافا فاعلة أخرى لا يمكن أن تؤثر في اتجاهه أو حتى في نتائجه. ففي عالم السياسة، على سبيل المثال، تتشكل هوية الأمم والدول عبر تفاعل مستمر مع الأمم والدول الأخرى. وفي داخل البلد الواحد أيضا، نجد أن السلطات السياسية التي تنوب عن الدولة كثيرا ما تحاول التأثير في معنى مجموعة من الهويات الاجتماعية في المجتمع. ويسعى الأفراد الذين يكونون جماعة ما إلى الحصول على اعتراف الآخرين بهويتهم، ويؤثر هذا الاعتراف -سواء الرسمي أو غير الرسمي - تأثير واضحة في الأهداف المحددة المرتبطة بالهوية.
وجدير بالذكر أن نطاق السلوكيات والممارسات التي يدور حولها جدل الهوية نطاق واسع، وكما يحدث في بعض جوانب تشكيل الهوية وإعادة صياغتها، فإن أفضل طريقة لفهم عملية الجدل حول الهوية ودراستها هي أن ننظر إليها نظرة تجريبية. وهناك الكثير من النصوص التي يمكن أن يرجع إليها الباحث حول قياس عملية الجدل حول الهوية وتقييمها. والأهم من ذلك أن عملية الجدل قد تكون صريحة (ومن ثم متعمدة) أو ضمنية (ومن ثم عفوية) .
وتميل المناقشات الصريحة لمعنى الهوية إلى الإحالة إلى هوية أصحابها، كما في حالة الجدل الذي أعقب نشر کتاب صامويل هنتينجتون: من نحن؟ التحديات الماثلة أمام الهوية الوطنية لأمريكا Who Are We The Challenges to America' s National Identity عام 2004، حيث كان النقاش مباشرة؛ ففي ذلك الكتاب يسعى هنتينجتون بالمعنى الحرفي إلى تعريف مضمون الهوية الوطنية الأمريكية عبر التاريخ، فاستجاب نقاده