فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 574

التمييز بين المركز والأطراف والحداثة وما قبل الحداثة أشقط على الصين. فكانت الصين آنئذ تمثل أكبر الإخوة الصغار للاتحاد السوفيتي، ورفيقة ثورية يتطلع إلى أن يصبح كأخيه الأكبر الذي يفضله. وفي صيف 1949، التقى ستالين ست مرات في موسكو بأحد زملاء ماو المقربين، وهو ليو شاوكي Liu Shaoqui. وفي الاجتماع، قدم ليو تقريرا على مدى ست ساعات عن واقع الصين السياسي الذي وصف فيه الصين مرارة بأنها على الطريق إلى أن تصبح كالاتحاد السوفيتي. ونجد في النسخة الخاصة بستالين كلمة Da [نعم] مكتوبة عشر مرات بخط ستالين بعد الفقرات التي تقر بتبعية الصين (51) . وفي أثناء هذه الاجتماعات، تم الاتفاق على تقسيم دولي للعمل الثوري، ففوض ستالين للصين قيادة الحركات المناهضة للاستعمار في آسيا، بينما احتفظ لموسكو بالقيادة العامة للحركة الشيوعية العالمية، بما في ذلك أوروبا الشرقية، والطبقات العاملة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية الحديثة. وبذلك تصبح الصين البديل الطليعي للثورات في أماكن مختلفة مثل فيتنام وإندونيسيا بينا يمثل الاتحاد السوفيتي الطليعة بالنسبة إلى الصين. ووافق ماو على هذا الترتيب في الأدوار في اجتماعه مع ستالين في موسكو في ديسمبر 1949(Goncharov, Lewis and Xue 1993: 46 - 74; Chen 2001: 50, 120; gaiduk

وفي مطلع مرحلة الذوبان كانت الصين هي الدولة الأخرى في السياسات العالمية التي كادت تصبح كالاتحاد السوفيتي. فبفضل حجمها وتاريخها الثوري والمناهض للإمبريالية وولائها للماركسية اللينينية وشعبيتها لدى الحركات الثورية الأخرى حول العالم، اكتسبت ملامح تتجاوب مع الهوية السوفيتية. لكن"الآخر"الأقرب هو دائ الأكثر تهديد هوية المرء (1966 Norton 1988:11 - 49; Berger and Luckmann) ؛ وذلك لأن الاختلافات محى والمسافات عبر وتوقعات التشابه تزداد. والخلاف الذي كان يوما من السهل تجاهله لتفاهته، يتحول إلى تحد للأصالة إن ترك دونيا تصويب. وشيئا فشيئا بدأ السوفييت ينظرون إلى الصين على أنها قوة كبرى تتبنى الاشتراكية، مثلما فعلوا، ومن هنا أصبحت الأسئلة المتعلقة بحدود الهوية إشكالية. فالخلافات التي كان من السهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت