فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 574

تجاوزها كما كانت الحال مع دول أوروبا الشرقية، أو بدرجة أكبر مع يوغسلافي، لم يعد بالإمكان التسامح معها إلا بتكلفة باهظة. وكلما اقتربت الصين من صورة الاتحاد السوفيتي قلت فرصها في الخروج عن النموذج السوفيتي. هذا التوتر خفف منه إدراك السوفييت أن الصين ما زالت متأخرة وأنها أقرب ما تكون إلى وسط آسيا السوفيتية. وبقدر ما رأى السوفييت أن الصين تعيش مرحلة ما قبل الحداثة كانوا يعزون خروجها عن النموذج إلى وضعها الأدنى مرتبة. لكن هذا كان بمنزلة علاج أجبر الصين على موازنات غير مريحة بين مساواة الصين بالاتحاد السوفيتي وتأخر الصين، وبين تقدم الصين على طريق الديمقراطية وتبعيتها للأخ السوفيتي الأكبر.

واتساقا مع كون الصين"الآخر"الأقرب إلى الاتحاد السوفيتي، كان خروشوف يشير إلى البلدين وكأنها كيان واحد، ولو جزئيا. فقال لوزير خارجية بورمايونو U Nu مثلا: «مع أصدقائنا کالصين لدينا إمكانات أكبر أن نصبح أكثر استقلالا» (52) ، بمعنى أن الاعتماد المتبادل بين قوتين اشتراکيتين کالصين والاتحاد السوفيتي يفرز استقلالا في ما يتعلق ببقية العالم. هذا التصور للعلاقات بين الدول، مهد لتحقيق وضع كان على ما يبدو مجانية للمنطق للوهلة الأولى، وهو أن الاعتماد على الآخر هو فعلا الطريق إلى الاستقلال. وهذا الإنجاز لا يتحقق إلا إذا فهم المرء نفسه والآخر على أنها الكيان نفسه بصورة جزئية. كما أشار خروشوف في الاجتماع العام للجنة المركزية في يوليو 1955 إلى الصين والاتحاد السوفيتي على أنها يقودان المعسكر الاشتراكي معا (53) . كذلك حدث في سياق هجومه الضاري على مولوتوف بسبب موقف الأخير"الستاليني"من يوغسلافيا، أن قطع خروشوف وقائع الجلسة ليتساءل لماذا يعتقد مولوتوف أن الصينيين لا يستطيعون تصويب الحزب الشيوعي السوفيتي في ما يتعلق بشؤون الماركسية اللينينية، وقبل أن يجيب مولوتوف، رد خروشوف على نفسه قائلا: «بل يستطيعون» . (54)

وهكذا عوملت الصين معاملة الند باعتبارها مثالا لكل من يسعى إلى تحقيق «ثورة زراعية ضد الإقطاع والإمبريالية» ، بينما اتخذت موسكو لها مكان في طليعة العالم الصناعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت