إلا أن الصين في الوقت نفسه ظلت بلدة على الأطراف، ينتمي إلى عصر ما قبل الحداثة ويحتاج إلى ريادة موسكو؛ لذلك نجد أن الخطاب السوفيتي عن الحداثة يرسم صورة للصين على أنها بلد زراعي بدائي ريفي يقع على الأطراف بالمقارنة بالقلب السوفيتي الصناعي الحديث. وكان الاتحاد السوفيتي غالبا ما يضع الصين في ترتيب حلفائه الاشتراكيين بين الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية (57) . فإذا كانت الصين على طريق"البناء الاشتراكي"فإن الاتحاد السوفيتي وحده هو الذي يبني الشيوعية. وككل الدول الاشتراكية في العالم، كانت الصين على الطريق إلى أن تصبح نسخة من الاتحاد السوفيتي.
ولكن في ترتيب البلدان حسب موقعها من الحداثة، نجد أن الصين تأتي بعد ألمانيا الشرقية، وهو ما يتبين لنا من سخرية خروشوف من طلب مولوتوف أن يأخذ معه خمسة وعشرين حافلة إلى جمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشرقية) ، فما كان من مولوتوف إلا أن رد بأن خروشوف أدخل الجرارات الزراعية إلى الصين. ومن خلال رد خروشوف نستطيع أن نرى ما هو موقع الصين بالضبط، حيث قال: «عزيزي فياشيسلاف ميکايلوفيتش Viacheslav Mikhailovich، إن الصين بلد زراعي مدمر، ونحن سفراء بلد متقدم صناعية، وقد أعطينا هذه الجرارات لأصدقائنا الصينيين لأنهم سيتعلمون منا، لكن تخيل لو أعطيت حافلات للألمان، ماذا سيكون الوضع؟ لا تنس أننا تعلمنا صناعة الحافلات من الألمان. ماذا سيقولون عنا؟» . (58)