كان السوفييت ينظرون إلى الصينيين على أنهم أقل تطور فكرية وتقنية أيضا، وكان كل التقدم الحادث في الزراعة يعزى إلى زيارات الصينيين للمعاهد السوفيتية أو إلى وجود الأكاديميين السوفييت في الصين (1955 Fedorenko) . (59) وهذا ما ينعكس في الداخل في ترتيب الأشقاء الروس الكبار في علاقتهم بالدول غير الروسية العزيزة ولكنها الأقل تطورة. هذا الفهم الارتقائي للصين كبلد على الطريق للحاق بالاتحاد السوفيتي له أصداؤه في التاريخ السري الرسمي للعلاقات الصينية - الروسية؛ فقد فسر قرار إغلاق الشركات المساهمة الذي فرضه ستالين على الصين بأن"الصين الصغيرة"قد اكتسبت أخيرا الخبرة اللازمة لإدارة مشاريعها التجارية». (60)
و اتفاقا مع الرؤية القائلة بأن التفاعل هو الذي ينتج الهوية، نجد أن السلوك العملي اليومي للصين تجاه الاتحاد السوفيتي يعيد إنتاج وضعيتها التابعة؛ فالمكاتبات التي كانت وزارة الخارجية الصينية ترسلها إلى السفارة السوفيتية في بكين كانت تبدأ عادة بعبارة كهذه: «نظرة إلى عدم وجود المؤهلين لتشغيل طائرات إليوشن Iliushin 14 المطلوبة، فإن وزارة الطيران المدني الصينية تناشد الحكومة السوفيتية إرسال ستة أطقم تشغيل إليوشن 14» (61) . وهكذا، ومن خلال تعريف هويتها يوما بعد يوم على أنها تابعة للاتحاد السوفيتي، رسخت الصين الهوية التي كان الاتحاد السوفيتي يسقطها أصلا على بكين. ففي محادثة دارت بين السفير الصيني ليو زيا و Liu Xiao وكل من بولجانين Bulganin و ميکويان Mikoyan في مارس 1955، طلب السفير الصيني أن يقوم الخبراء الاقتصاديون السوفييت في الصين «بتوجيه رفاقهم الصينيين، وألا يستشعروا الحرج من الإشارة إلى عيوبهم، وأن يعطوهم ما يلزم من النصح» . (62)
لكن الآخر الذي يعتبر شبيهة بالذات إلى حد كبير -كما كان الاتحاد السوفيتي ينظر إلى الصين - ينتظر ألا يختلف عن النموذج نفسه اختلافا يذكر. فكما قال خروشوف الزملائه في الاجتماع العام في يوليو 1955، إن مواصلة العلاقات الطيبة على مستوى البلدين مع يوغسلافيا «أصعب بالطبع من مواصلة العلاقات مع الدول البرجوازية مثل