النمسا أو الهند التي لا يقول زعماؤها إنهم مارکسيون-لينينيون» (63) . ولما كانت الصين قد سبقت غيرها على طريق الاشتراكية حتى الديمقراطيات الشعبية في أوروبا الشرقية، فضلا عن يوغسلافيا، فإن مشاعر خروشوف تكتسب دلالات مضاعفة بالنسبة إلى الصين. فالتشابه يولد التنافر، لأنه من الممكن أن تثور النزاعات حول الأصالة من جانب الفاعلين الذين يمنحون بعضهم بعضا هويات شرعية. أما الاختلاف، وليس التشابه فيمكن أن يؤدي إلى علاقات طيبة، لأن المقولات المتعلقة بالمبادئ التأسيسية لهوية كل من الطرفين مطروحة للنقاش. فكانت الصين قريبة بما يكفي للفهم السوفيتي للذات إلى الحد الذي جعل اختلاف الصين عن النموذج السوفيتي موضع اهتمام رسمي شديد من جانب السوفييت.
من وجهة نظر السوفييت كانت الهوية الطبقية للصين تعتبر إشكالية نظرة إلى مستوى الصراع الطبقي الذي لايزال دائرة في الصين. فبينما كانت العلاقات العدوانية بين الطبقات قد قضي عليها في الاتحاد السوفيتي، فقد استمرت في الصين ووضعتها في موضع التابع. وفي اجتماع للقادة الصينيين في مارس 1955 قام هؤلاء القادة «بشن هجوم لاذع» على كتلة جاو جانج-راو شوشي Gao Gang- Rao Shushi، وفي تعليقهم على هذا الحدث قال السوفييت إنهم لم يعد لديهم تناقضات طبقية بهذا الحجم (64) . وقام المسؤولون الدبلوماسيون السوفييت في الصين بإرسال التقارير المتزايدة التي تشهد بالضعف السياسي الداخلي في الصين بالنسبة إلى الاتحاد السوفيتي. ففي تقرير أرسلته السفارة السوفيتية في بكين إلى موسكو في أغسطس 1955، قالت السفارة إن أجهزة الأمن الصينية سجلت أكثر من مليون مشتبه فيه بالاتصال بالكومينتانج [الحزب الوطني الشعبي الصيني] . فأشار مولوتوف إلى هذا الجزء من التقرير بكامله بقلمه الأزرق. (65)
واعتبر المراقبون السوفييت أن الإصلاحات الاقتصادية الصينية كأنها إصلاحات تتم داخل الاتحاد السوفيتي (66) . واستندت الانحرافات السياسية الصينية إلى الفهم السوفيتي للأجزاء الأقل نموا من الذات السوفيتية: الروح الفردية والخداع والتهتك