فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 574

واحتدم الصراع حول الاختلاف والانحراف عن النموذج بعد الاضطرابات التي شهدتها هنغاريا وبولندا في النصف الثاني من عام 1956. وكانت إطاحة مولوتوف في عام 1957 انتصارا للاختلاف عن نموذج الإنسان السوفيتي الجديد في الاتحاد السوفيتي، ليس هذا فحسب، بل إنها أدت إلى تحول لا رجوع عنه باتجاه الفراق بين الصين والاتحاد السوفيتي. فتعرضت الهوية السوفيتية للجدل العلني في خطاب الاختلاف المسموح به في علاقتها بالدوجماتية الصينية. حيث بدا أن هوية الاختلاف السوفيتية، التي لم تعد تجد منافسة بعد إطاحة مولوتوف، تتعارض مع الهوية الأرثوذكسية الستالينية الصينية. ويمكن القول إن الخطاب بين الصين والاتحاد السوفيتي بعد عام 1957 يكاد يتطابق مع الخطاب الذي ساد بين مولوتوف و خروشوف في الأعوام الأربعة السابقة (20:1998 Westad) . «كل من الدولتين حددت صورة

شريكتها تبعا لمدى توافقها مع أفكارها عن معايير الاشتراكية» (;300:2000 Kulik 215:1996 Zubok and Pleshakov) . فإذا كانت المجر قد ثبتت حدود الاختلاف في عام 1956، فقد عملت الصين في الستينيات على تمكين دعاة الاختلاف السوفييت بإعطائهم مثالا للستالينية الأرثوذكسية التي يناضل ضدها الاتحاد السوفيتي رسميا

في هذه الأثناء، لم تتعرض الهوية الصينة على مدى هذه الفترة لأي"ذوبان". ولو كانت الهوية الصينية قد ظلت ثابتة من دون تغيير لظهرت الخلافات حول الهوية بين القوتين الاشتراكيتين. لكن تجميد الذوبان بسبب التدخل السوفيتي في هنغاريا عام 1956، وهي الخطوة التي كانت الصين تدعو إليها بحاسة في إطار مشاورات مجلس السوفييت الأعلى في موسكو، أدى إلى توقف اتساع الصدع بين الهويتين السوفيتية والصينية. لكن اعتاد الصين هوية أشد ستالينية في عام 1958 مع برنامج"القفزة الكبرى للأمام"جعل هذا الصدع غورة واسعة، وحول الاختلاف المقبول إلى انحراف خطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت