فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 574

علاقات الهوية والنتائج السياسية

ينعكس التحول من الود إلى العداوة في علاقات الهوية الصينية - السوفيتية في اختيارات السياسة الفعلية التي اتخذها القادة السوفييت. فمع تحول الصين المطرد إلى الهوية الستالينية التي ما كاد السوفييت في بلادهم يستبدلون بها خطاب الاختلاف، بدأ صناع القرار السوفييت ينظرون إلى الصين من هذا المنظور ويخفضون مستوى علاقات التحالف السوفيتي مع بكين.

بعد وفاة ستالين تسارعت المعونات السوفيتية في مجال إنشاء الصناعات الدفاعية وغير الدفاعية؛ ففي مايو 1953 وافق الاتحاد السوفيتي على إنشاء 91 مشروعة إضافية وعلى إحلال الطائرات المقاتلة والدبابات بطرز جديدة (95:2000 Kulik) . (69) وفي أثناء زيارة خروشوف الأولى للصين في أكتوبر 1954، طلب ما و أن تحصل الصين على أسلحة نووية. فاقترح خروشوف أن تركز الصين على إعادة البناء الاقتصادي، وتعهد بأنها تستطيع الاعتماد على الرادع السوفيتي، لكنه قدم لها مفاع"نووية مدنية. وفي مارس 1955، وافقت موسكو على بناء 166 مشروع تجارية آخر وعلى مساعدة الصين على بناء مفاعل نووي وسيکلوترون (مسرع دوراني للجزيئات) . وجدير بالذكر أن 70% من تجارة الصين الخارجية في الخمسينيات كانت مع الاتحاد السوفيتي (Shu Guang Zhang .(2001: 110 - 166"

وفي أكتوبر 1957، وافق السوفييت على إعطاء الصين نموذجا للقنبلة الذرية، ولكن بعد ثلاثة أشهر فقط اتسعت فجوة الهوية عندما أعلن ماو في يناير 1958 برنامج القفزة الكبرى للأمام، وهو برنامج للتحديث في إطار الستالينية الجديدة. وفي مارس، أخبر ماو زملاءه أن النموذج السوفيتي لم يعد ملائي للصين (73 - 72:2001 Chen) . وفي يوليو 1959، أعلن خروشوف أن القفزة الكبرى للأمام ليست إلا خطأ يسارية. وفي أغسطس ظل الاتحاد السوفيتي على الحياد إزاء الصدامات الحدودية بين القوات الهندية والقوات الصينية، في أول تجسيد على صعيد السياسة الخارجية لاختلاف الجوية بين البلدين (79:2001 Taubman 2003:392;Chen) . ولم يكن البقاء على الحياد أمرا متصورة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت