الشيوعية من أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا والهند لصف الصين ضد الموقف السوفيتي الذي يستوعب الاختلاف ويتعاون مع البرجوازية الوطنية في البلدان التي تعمل على تصفية الاستعمار. وفي الشهر التالي، ألقى خروشوف خطابا أمام معهد اللينينية الماركسية، ميز فيه بين الحرب العادلة من أجل التحرر الوطني والحروب المحلية والاستعمارية غير العادلة والمحفوفة بأخطار التصعيد إلى الحرب النووية. وأحجم السوفييت في البداية عن تسليح مقاتلي المقاومة في كل من الجزائر ولاوس، لكنهم غيروا موقفهم أمام تهديد الصين بأن تحل محل موسكو في الطليعة الثورية (:1994 Richter 127 - 138) . وفي أغسطس 1961، وافق خروشوف على إرسال معونات عسكرية بمستوى غير مسبوق إلى الجماعات الثورية في أمريكا اللاتينية وإفريقيا (Zubok and Pleshakov 254:1966) . وفي اجتماع للأحزاب الشيوعية الأمريكية اللاتينية عقد في هافاناعام 1964، وافقت موسكو على إرسال المزيد من المعونات العسكرية للثوار المحليين شريطة ألا يصل أي شيء منها إلى الفصائل التي تتمتع بدعم الصين (;164:1993 Anderson 268 - 269:1996 Zubok and Pleshakov) . وفي مذكرة أعدها جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي) إلى الإدارة الدولية باللجنة المركزية في إبريل 1970، حثت المذكرة على انتهاج سياسة سوفيتية أكثر جرأة في إفريقيا؛ مبررة ذلك بالمنافسة مع الصين على زعامة الحركات الثورية في تلك القارة (8. Westad 1996 - 1997:22,30,n) . وهكذا نرى أن علاقات الهوية مع الصين أبقت الهوية الطليعية السوفيتية يقظة طوال حقبة الحرب الباردة، ودفعت موسكو إلى سلسلة من التدخلات العسكرية هناك لتأكيد هذه الهوية. (71)
إجمالا، يمكن القول إن فجوة الهوية بين الاتحاد السوفيتي و"الآخر"القريب جدا منه، أدت إلى تحول في المصالح السوفيتية في الصين وفي مواضع أخرى من العالم. وتضمنت النتائج السياسية لهذا التحول سحب المعونات السوفيتية الخاصة بالحصول على الأسلحة النووية، وعدم دعم الصين في حربها مع الهند، والتراجع الحاد في التجارة، والانقطاع التام للمعونات الاقتصادية والعسكرية، وأخيرة، نشر القوات العسكرية والصراع المسلح. ومن المهم جدا في هذا الصدد أن التغير الحادث في علاقات الهوية سبق