فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 574

كل المؤشرات الموضوعية المادية لميزان القوة والتهديد، وكان منبئ بها. بل يمكننا القول إن التغيرات التي طرأت على الهوية تنبأت بالتغيرات التي حدثت في المصالح والسياسات واختيار التحالفات.

وختاما، أود أن أضع التفسير البنائي الاجتماعي للفجوة الصينية - السوفيتية في إطار

أفضل البحوث المتوافرة حالية، في دراسته الكلاسيكية، يقول زاجوريا (1962 Zagoria) - وأتفق معه في هذا الرأي - إن الخلافات والصراعات المادية ظهرت بعد الصراع الأيديولوجي. لكنني أرى أن هذه الصراعات الأيديولوجية ترجع جذورها إلى البنية الاجتماعية المسلم بها وما يصحبها من هويات متنافرة. لذلك أتوقع أو أفترض أن الصراع يستمر حتى تتغير علاقات الهوية أو حتى تتغير القيادة المستقلة. من ناحية أخرى، يتوقع زاجوريا (مثل ماو) أن يسمح التغيير في القيادة السوفيتية، مثل تقاعد خروشوف، بصعود مصالح مادية يمكن وضعها في الميزان في مقابل الولايات المتحدة للتغلب على الهوى الأيديولوجي. لكن هذا الرأي ثبت خطؤه على أرض الواقع، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة إمعان النظر في الخطاب المجتمعي للهوية كي نتوصل إلى نتائج أكثر سلامة ..

ويتفق رأيي مع رأي لورينز لوثي Lorenz Luthi الذي يقول إن الأفكار أهم من المادة. لكنه بدوره لا يتعمق في الجذور المجتمعية لاختلافات الهوية، ولا يقول شيئا عن علة استمرار الصراع بعد اختفاء خروشوف من الكرملين.

وأخيرا، فالعمل الأكثر اتفاقا مع ما طرحته هو دراسة بوريس کوليك (Kulik 2000) التي لم تترجم مع الأسف من الروسية حتى الآن. وكوليك هو مفکر عتيد من أنصار"المادية الثقافية"، ويرى أن الفجوة الصينية - الروسية لها أساس مادي، هو عدم تكافؤ مراحل التنمية الاقتصادية التي تعيشها الدولتان، ويقترن ذلك بتبريرات أيديولوجية معينة. فيبرر کوليك الفجوة بأن التقدم الاقتصادي السوفيتي والصيني «لا يسير بإيقاع واحد» ؛ ولذلك فإن التراكم الرأسمالي الستاليني في الصين لا ينسجم مع إنتاج السلع الاستهلاكية السوفيتية، وهكذا. ويتوقع كوليك استمرار الصراع حتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت