يعايش الطبيعة الانعكاسية لهوية الجماعة أيضا إلى جانب معناها على المستوى العملي. ويتيح إجراء البحث الإثنوجرافي للإنسان أن يتجاوز أفكاره المسبقة عن مضمون الهوية، وأن يرى الناس أنفسهم وهم يتكلمون عن الهوية ويطبقونها. كذلك، يمكن للمرء أن يسأل الناس عما يفكرون فيه وعما يفعلونه، ولماذا. ومن ثم، يتوافر له عنصر انعکاس الهوية، وفي الوقت نفسه يسقط أسئلته على نماذج ملموسة يمكن رؤيتها ومراجعتها للتأكد من أن إجاباتهم تطابق أفعالهم في ما بعد. وهذا هو ما يتيح للبحث الإثنوجرافي أن يصل إلى"المضمون المعرفي"للهوية بصورة أفضل من معظم المناهج الأخرى (. Abdelal et al في الفصل الأول من هذا الكتاب) .
ويمكن للبحث الإثنوجرافي أن يستقل بذاته، كما يمكن أن يدخل كمكون مهم ضمن استراتيجيات بحثية أخرى. فمثلا يستحسن دائمأ إجراء العمل الميداني القائم على الملاحظة التشاركية مع جمع من الناس قبل تصميم أداة مسح لتطبيقها عليهم، حتي يتمكن الباحث من أن يحدد مسبقا أكثر القضايا أو الأسئلة فائدة، التي يمكن استكشافها بطريقة أكثر تنظيما. ويمكن أن تكون الإثنوجرافيا منهجا مساعدة شديد الفائدة لمراجعة النتائج التي جمعت باستخدام منهج آخر. فحتى لو كانت مجموعات بياناتك الأساسية تتكون من الاستطلاعات أو المقابلات الشخصية المنظمة مع مجموعة معينة من الناس، فربما تود إجراء بحث ميداني على هؤلاء الناس أيضا؛ لكي تراجع صدق الإجابات، أو لترى إذا ما كان الواقع يختلف عن رؤيتهم له أم لا. وأخيرا، يعد العمل الميداني الإثنوجرافي الطريقة الوحيدة لدراسة الجموع التي قد لا تصدق في إجاباتها عن أسئلة المقابلات غير الشخصية أو أسئلة استطلاعات الرأي. فجماعات الأقلية المضطهدة مثلا تميل إلى إعطاء معلومات حقيقية في إطار التعاملات اليومية وجه الوجه، والتي يشجع عليها العمل الميداني الإثنوجرافي.
وللإثنوجرافيا أيضا عيوبها التي تتجاوز الصدق الخارجي المحدود (إمكانية التعميم) . إذ يتطلب البحث الإثنوجرافي من الباحث أن ينفق من وقته وطاقته أكثر مما