فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 574

تتطلب المناهج الأخرى. فكثيرا ما يقضي الإثنوجرافيون فترات تصل إلى العامين في المرة الواحدة يعملون خلالها طوال اليوم في الميدان". أما علماء الاجتماع والسياسة، فيقضون وقتا أقل في العمل الميداني، لكنهم يقدرون مع ذلك على أن يعيشوا في سياق مختلف تماما عن سياق حياتهم"العادية"لفترات ممتدة. فالعمل الميداني قد يكون مرهق نفسية؛ لأن كل لحظة يقضيها الباحث متيقظة هي فرصة محتملة لتعلم شيء ما عن الموقع الميداني الذي يدرسه. ويتطلب البحث الاثنوجرافي نوعا من الالتزام لا تتطلبه مناهج البحث الأخرى التي يستغرق تطبيقها نحو يوم واحد. وكثيرا ما يجد الإثنوجرافيون أنهم لا يستطيعون الهروب من البحث المضني إلى"ذواتهم الأصلية"، وأن الضغوط النفسية المترتبة على وجودهم الميداني مستمرة أربعة وعشرين ساعة يوميا (Adams 1999 a) . وحسب الجماعة موضع الدراسة قد يكون البحث الميداني مرهقة أو حتى خطرة؛ إذ يتطلب قضاء بعض الوقت في أماكن يكون الباحث فيها غير مرغوب فيه، أو حيث يسود العنف أو"

حيث يمكن أن يقع ضحية لجريمة عشوائية (1995 Raymond Lee) . ومتى قام الباحث بإجراء بحثه في بلد أجنبي، أصبح البحث شاقا بسبب الوقت الذي ينفقه بداية في إتقان الغة جديدة. جملة القول، إن البحث الميداني الإثنوجرافي ليس أمرا سهلا للجميع، لكنه قد يعطي نتائج تتمتع بدرجة عالية من الصدق الداخلي (دقة القياس وإتقانه) .

مقاربات قياس الهوية في الدراسات الإثنوجرافية

عندما يجري الإثنوجرافيون بحثا عن الهوية، فإنهم يبحثون عادة عن ثلاثة أنواع من المؤشرات: الحدود (ما الذي يقع داخل حدود الهوية أو خارجها؟ وهل من الممكن عبور هذه الحدود أم لا؟) ، والتغيرات التي تطرأ على الحدود ومضامينها والجدل الذي يثور بشأنها، وأخيرا، السرد أو الروايات التي تعبر عن المضمون المعرفي الصريح أو الضمني هوية جماعة من الجماعات. ومن التجسيدات التجريبية الشائعة للحدود، الطرق التي تتبناها الجماعة للدفاع عن هويتها ضد الشوائب التي تنال من نقائها من جراء التلوث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت