فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 574

حدة الجدل حول جانب ما من جوانب الهوية، يمكن للمرء أن يخلص إلى أن هذا الجانب يعد أمرا مسلح به أو"طبيعية". وهكذا يمكن أن يتفهم المرء بعض جوانب الهوية التي تبدو"قديمة قدم الأزل"من دون أن يتبنى فكرة الأزلية التي تنفي إمكانية الجدل السياقي؛ أي مناقشة الهوية عبر سياقات الأزمنة والأمكنة المختلفة.

مسألة الأولوية والشدة

أخيرة، نسلط الضوء هنا على الجوانب المفتقدة في إطارنا التحليلي، حيث إننا لا نحاول هنا التعاطي مع الهوية الشخصية أو هوية الأشخاص فرادي؛ فالأفراد والجماعات يظلون کيانات متمايزة تحليلية، كل منها يتطلب طريقة خاصة به لفهمه (6) ، ولكن الفرق الجوهري يتمثل في المعنى الجمعي الكامن في الهويات الاجتماعية. فبينما نجد أن الهوية الفردية ذاتية، نرى أن الهوية الجمعية"شخصية بينية"، أي أنها تشتمل على تفسيرات مشتركة لخصائص الجماعة أو ساتها. وقد ينسب الأفراد معاني وأغراض مختلفة للهوية الجمعية نفسها، وعادة ما يحدث ذلك فعلا في أغلب الأحوال؛ أي أن معنى الهوية الجمعية يتحدد من خلال عملية جدل بين الأفراد الذين يطرحون أساسأ معاني جمعية متبادلة. وبهذا المعنى، يعتبر فهم التفاعل بين الأفراد والجماعات التي يكونونها - أو بين الفاعل وبنية الهوية- جانبا بالغ الأهمية في تحليل الهوية الاجتماعية. لكن ممارسات الأفراد بصفتهم أعضاء في الجماعة هي أسهل ما يمكن تحليله باستخدام المناهج الاجتماعية العلمية. بعبارة أخرى، يمكن القول إن محاولة رسم هوية الفرد بصفته الفردية مسألة أقرب إلى اختصاص علم النفس، حيث يحاول علم النفس الاجتماعي وصف الروابط بين الأفراد والهويات الجماعية (1997 Fiske and Taylor 1991;S.Taylor ,Peplau, and Sears) .

لهذا السبب فإن"الأولوية"salience و"الشدة"intensity، وهما مصطلحان شائعان في الدراسات المختصة بالهوية، يأخذان شكلا أكثر تحديدا في إطارنا التحليل الهوية الاجتماعية باستخدام مفهومي مضمون الهوية والجدل حول مقوماتها. وتعتبر الأولوية"متغيرا بالغ الأهمية يستخدمه علماء النفس لدراسة الهويات المتعددة والمتداخلة للأفراد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت