بصفتهم الفردية؛ إذ يقال إن هناك سياقات معينة تعطي أولوية لهوية ما على غيرها من الهويات. ويركز إطارنا على معنى الهويات الجمعية، وهي خاصية لا يستطيع متغير الأولوية التعامل معها. كما نرى أن نوعية التفاوت الذي تصفه"الأولوية"أقل شيوعا من التفاوت في المعنى (أنواع المضمون) والجدل المطروح بشأنه.
وجدير بالذكر أن موضوع الأولوية يرتبط أيضا"بجماعية الجماعة"، اتفاق مع الرأي الذي طرحه بروبيکر وكوبر (2000 Brubaker and Cooper) ؛ حيث إن جماعية الجماعة تعني الدرجة التي يتاهي بها الأفراد مع جماعة ما (أو بعبارة أخرى مدى أولوية هوية جمعية بعينها للأفراد الذين تتكون منهم تلك الجماعة) . مرة أخرى، نجد هنا أن التركيز على مستوى الارتباط بجماعة ما يغفل عن معنى الجماعة بالنسبة إلى أفرادها. والهوية لا يمكن أن توجد من دون أن يربط أفرادها بينها وبين معانيها، وعلى ذلك نقول إن درجة اشتراك أفراد الجماعة في هذه المعاني متغير يندرج ضمن مفهوم الجدل حول مقومات الجوية.
أما مصطلح الشدة فيظهر كثيرة مثل مصطلح الأولوية في الكتابات التي تتحدث عن الأفراد، ومعناه أن بعض الأفراد المكونين للجماعة يعطون أهمية كبرى لهوية جمعية معينة أكثر من غيرهم. ونحن نرى أن الشدة، مثلها مثل الأولوية، لا يمكن أن نفهم من خلالها درجة الاشتراك في مفاهيم الجماعة. إضافة إلى ذلك، فإن فكرة الإلحاح كثيرا ما تدمج بين نوعين متمايزين تحليلية من تنويعات الهوية. فنجد مثلا أن الكتابات في مجال العلاقات الدولية التي تتناول النزعة الوطنية تشتمل عادة على إشارات إلى"النزعة الوطنية الفائقة" (1990 Meansheimer) . ويستخدم الباحثون عادة هذا المصطلح لوصف الآراء المتطرفة على جانبي المجتمع ذي النزعة الوطنية ومستوى الجدل بين أفراد هذا المجتمع حول هذه الآراء المتطرفة، وذلك من دون التمييز بينهما من الناحية التحليلية. أما إطارنا التحليلي فيتيح الفرصة لإظهار الفروق بمزيد من الدقة. ووفقا للمصطلح الذي نعتمده، فإن الفكرة الأولى تتعلق بمضمون الهوية، بينما الثانية بالجدل حول مقوماتها. ولذلك نقول إن فكرة المضمون والجدل أفضل للتعامل مع المفاهيم المتعددة التي تندرج ضمن مصطلح الشدة.