فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 574

خاتمة

على الرغم من اتساع نطاق بحوث الهوية في السنوات الأخيرة، فإن مجتمع العلوم الاجتماعية لم يتوصل بعد إلى تعريف موحد لمفهوم الهوية يصلح للقياس على نطاق واسع عبر التخصصات الأساسية والفرعية. وفي هذا الفصل طرحنا إطار تحليلية جديدة نأمل أن يعين على إخراج بحوث الهوية من مأزقها الحالي، مع الحفاظ على الحيوية التي تميزت بها تلك البحوث حتى الآن.

عرفنا الهوية الجمعية بأنها سمة اجتماعية تتفاوت على محورين، هما مضمون الهوية والجدل حول مقوماتها. وقسمنا مفهوم الهوية إلى أربعة أقسام يمكن أن تتداخل في ما بينها، هي المعايير التأسيسية، والأغراض الاجتماعية، والمقارنات بين العلاقات القائمة على الهوية والسبات الاجتماعية الأخرى، والنماذج المعرفية. وقلنا إن هناك قدر من الجدل الذي يجري داخل الجماعة حول هذا المضمون، ما يوحي بأن الهوية الاجتماعية تتفاوت في درجة الاتفاق والاختلاف حول معاييرها وحدودها ورؤاها الكونية وتحليلاتها ومعانيها.

ونعتقد أن هذا الإطار يمكن أن يساعد على تفسير التفاوت في الهويات الذي دأب الباحثون على قياسه على نحو صريح أو ضمني. ونأمل أن يتيح هذا الإطار المزيد من الاتساق النظري بين مفاهيم الهوية في العلوم السياسية وغيرها من العلوم الاجتماعية، مع الإقرار بضرورة تنويع المقاربات والإعلاء من قيمة هذا التنويع. وليس الهدف من ذلك"ضبط"الهوية أو فرض قيود لغوية جديدة ضيقة على الباحثين الذين يريدون التعامل مع الهوية كمتغير، وإنما نقصد أن نضع البحوث المتعلقة بالهوية في إطار مرکب، مع إبراز التكامل بين المفاهيم بقصد التشجيع على المزيد من التنسيق والمقارنة الصريحة بين الباحثين المشتغلين بقضية الهوية. وفي تعريفنا لمفهوم الهوية نهدف أيضا إلى الحث على الابتكار في التفكير في أمر الهوية، إذ نعتقد أن تعريف الهوية يجب أن يتناول قضايا المضمون والجدل حول مقوماتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت