فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 574

على مطياف يضعون فيه الإنسان الكازاخي النموذجي في المنتصف بين هويات جيران كازاخستان إلى الشمال وإلى الجنوب. وقد كتب شاتس مستعينا ببحوثه الميدانية (Schatz 142:2004) يقول: «بين الناس العاديين في تسعينيات القرن العشرين، يميل الجنوبيون عادة إلى السخرية من الكازاخيين الشماليين على أنهم"متروسون" (أي متطبعون بطبائع الروس) بينما يصف الشاليون الجنوبيين بأنهم"أوزبكيون"» . وفي إحدى مجموعات المناقشة المركزة في إطار بحوثه وجد شاتس أن أحد المشاركين يصف أبناء المدن من الكازاخيين بأنهم «اتخذوا مسلك الروس ... ففي المدينة يعلم الآباء أبناءهم أنسابهم لكنهم لا يعطون هذا الأمر أهمية كبيرة» (158:2004 Schatz) . في هذا المثال، كما في معظم الأحاديث عن الهوية التي يناقشها شانس، نجد أن الهوية كثيرا ما تعرف من خلال التضاد وخصوصا التضاد بين الكازاخيين (أي الكازاخيين الحقيقيين والروس(ليس الروس بالمعنى الدقيق ولكن الكازاخيين الأقل أصالة) . كما تبين البيانات التي جمعها شانس الطبيعة الخلافية للهوية الكازاخية المعاصرة، حيث يدور الخلاف أساسا حول عناصر التضاد بين الروس والكازاخيين.

ومن المهم ألا نحول هذه الحدود التي تؤدي وظيفة مؤشرات الجوية إلى مجسدات ملموسة، خصوصا أن أبناء المجتمعات نفسها يمكن أن يتحركوا بين الهويات المختلفة خلال حياتهم. وفي هذه الحالة يهمنا أن ننظر إلى المؤشرات التي تبين الحدود التي تتيح النفاذ من خلالها ومتى يمكن للمرء أن يخترقها ويظل عضو في الجماعة، وهل يجوز رجوع المنفيين أو اللاجئين إلى حظيرة الجماعة ومن يجوز له ذلك، إلى آخره. وفي بحث إثنوجرافي أجراه إليجا أندرسون Elijah Anderson عن إحدى الضواحي الفقيرة المحرومة في مدينة فيلاديلفيا الأمريكية بعنوان قانون الشارع (1999) Code of the Street، اكتشف أندرسون أن معظم ساكني هذه الضاحية ينظرون إلى أنفسهم وإلى الآخرين على أنهم إما أناس"محترمون"وإما من"أبناء الشارع". وهذه الهوية لا يتم توارثها فقط في نفوس الأفراد المنتمين إلى الجماعة، لكنها سات تنسب إلى عائلات بأكملها في هذه البيئة، على الرغم من أن الأسرة المحترمة يمكن أن ينحرف أحد أبنائها، وقد نجد أسرة من أسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت