فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 574

من هذه المناهج. ومن المؤكد أن التجريب في مجال العلوم السياسية لم يترسخ بعد كمنهج شائع للبحث، على الرغم من أنه يكتسب رصيدة ملحوظ في دراسات السلوك الانتخابي. لكن التجريب يتمتع بتاريخ طويل وناجح في علم النفس الاجتماعي والعلوم الطبيعية، ويزداد نجاحه باطراد في الاقتصاد السلوكي أيضا. وتستخدم التجارب في علم النفس الاجتماعي على نطاق واسع؛ لدراسة الهوية عموما، ونظرية الهوية الاجتماعية على وجه التحديد.

في التجربة المصممة جيدة، يضع المجرب بروتوكولا يختبر فرضيات معينة قيد البحث. ولكي تعطي التجربة نتائج دقيقة وموثوق بها، يجب أن يسند إلى الأشخاص الذين تجرى عليهم التجربة شرطة تجريبية واحدة وشرط تحكم واحدة بصورة عشوائية. وهكذا يحاول الباحث أن يتحكم في تأثير كل العناصر الخارجية لكي يقصر دراسته على تأثير المتغيرات، أو المتغيرات التي تهمه فقط. وعندما يؤدي التحكم إلى تأثير متسق إلى حد كبير في هؤلاء الأشخاص في ظل شرط معين دون آخر، يطمئن الملاحظ إلى أن المتغير الذي تم التحكم فيه مسؤول بالفعل عن التأثير المقيس. وبذلك تعطي التجربة ميزة

خاصة لا يضاهيها أي منهج آخر، فالتجربة إذا ما أجريت كا ينبغي، تبين العلاقة السببية بين المتغيرات عبر التحكم في تأثير كل العوامل الخارجية والتحكم في المتغير موضوع الدراسة فقط، بالإضافة إلى ذلك، فإن إجراء مجموعات من التجارب يمكن أن يستثير بعض السبل النشطة التي تتفاعل بها المتغيرات المترابطة فيؤثر بعضها في بعضها الآخر. ولا حاجة بنا إلى القول إن هناك قيودا على انطباق معيار الصدق الخارجي لبعض النتائج التجريبية على الأقل على السياقات السياسية الأكثر اتساعا، وسيرد بعد الجزء التالي مزيد من النقاش للتفاصيل المتعلقة بالهوية الاجتماعية.

نظرية الهوية الاجتماعية

كما أشرت من قبل، فإن معظم الاختبارات التجريبية لمفاهيم الهوية تركز على نظرية الهوية الاجتماعية التي بدأت تتطور في أواخر السبعينيات من القرن العشرين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت