وهكذا، يمكن أن يؤدي التصنيف الاجتماعي في حد ذاته إلى المحاباة بين الجماعات الداخلية. فيا أن يقسم الناس الدنيا إلى"نحن"و"هم"-وهو أبسط تقسيم ممكن على مستوى الرؤية- حتى تظهر افتراضات مؤكدة. فأفراد الجماعة بصفتهم الفردية يفترضون أن أبناء الجماعات الأخرى يشبه بعضهم بعضا أكثر مما يتشابهون معهم هم، وأنهم مختلفون عنهم، بل وأنهم مختلفون بشكل خاطئ وسيئ. وجدير بالذكر أن الفارق طفيف بين الاعتقاد بأن الآخرين مخطئون وسيئون، وبين الشعور بأنهم طيبون وعلى حق. هذه العمليات تظهر حتى عندما يفهم الناس أن جماعتهم تشكلت على أساس تعسفي أو عندما تصبح الارتباطات السابقة بين أفراد الجماعة غير قائمة. ويبدو أن كل ما هو مطلوب التشكيل جماعة ما أن يقول شخص ما للأفراد إنهم جماعة (1973 Billig and Tajfel) . وعلى هذه التسمية تترتب نتائج تبدو مذهلة؛ إذ يعتقد أفراد الجماعة أن تكوينهم يعطيهم شخصية وشکلا جسمانية أفضل من الآخرين. كما يميل أعضاء الجماعة إلى مكافأة أعضاء الجماعات الداخلية الآخرين أكثر من أعضاء الجماعات الخارجية الأخرى. ومن أبرز مظاهر المحاباة بين الجماعات الداخلية ظهور ما يسمى التحيز في المواقف لخدمة الذات، حيث يفهم الناس أن نجاح جماعتهم نتج من مهاراتهم وملكاتهم، وأن فشلها ناتج من ظروف خارجية لا سيطرة لهم عليها. وفي الوقت نفسه، يفترضون أن نجاح الجماعات الأخرى نتج من الصدفة والحظ، وأن فشلها ناجم من عدم كفاءتها (لمراجعة ما كتب حول هذا الموضوع انظر 1985 Brewer and Kramer) .
الاعتزاز بالنفس والتحفيز
الرؤية الثاقبة الثانية لنظرية الهوية الاجتماعية تأتي من إدراكنا أن الجماعات التي ينتمي إليها الأفراد تعني شيئا ما بالنسبة إليهم. فالناس يستمدون الإحساس بالرضا والإشباع من عضويتهم في الجماعة. ويستخدم كل إنسان عضويته في جماعات مختلفة لكي يحدد"من هو"بالنسبة إلى تصنيفات مهمة تتضمن عوامل مختلفة كالعمر والنوع (ذكر أو أنثى) والعنصر والديانة والميل الجنسي والمهنة وغير ذلك. والفكرة هنا، أن الإنسان ما