أن يرى نفسه جزء من جماعة، حتى يستطيع أن يستمد الإحساس المهم بالاعتزاز بالنفس من انتمائه إلى هذه الجماعة من خلال تأكيد مزايا الجماعة الداخلية، وفي الوقت نفسه، التهوين من شأن الجماعات الخارجية.
هذه الفكرة تستحق انتباها خاصة؛ لأنها تتطلب وجود جانب التحفيز في نظرية الهوية الاجتماعية. فإذا كان التصنيف الاجتماعي ينتج من عملية معرفية بحتة، وهذه العملية في حد ذاتها قد تؤدي إلى تفاقم الخلافات بين الجماعات، فإن رغبة الإنسان في أن پري نفسه مختلفة عن الآخرين، بل وأفضل منهم، تحتاج إلى التحفيز. ولأن نظرية الهوية الاجتماعية تستخدم لتفسير بعض المصادر المحتملة للتحيز والتمييز، فإن التحفيز يعد ضرورية؛ لأنه يعني أن العمليات المعرفية البحتة من التصنيف الاجتماعي تظل غير كافية الظهور العنصرية أو التحيز ضد الجنس الآخر مثلا.
هذا الجانب التحفيزي في نظرية الهوية الاجتماعية يمثل الرابط النظري الأكثر مباشرة بينها وبين النظريات الفرويدية الجديدة السابقة عليها التي تقول بضرورة وجود التحفيز في تكوين الهوية واستقرارها. وعلى الرغم من أن أشكال التحفيز ومصادره قد تختلف، فإن كلتا المجموعتين من النماذج تفترض أن هناك عنصرا عاطفية داخلية في تكوين الهوية والسلوك الذي ينبع من الوعي بالذات كجزء من جماعة ما. وتختلف هذه النماذج عن بعضها بعضا بطرق مهمة بقدر متساو. فنموذج إريكسون بالأساس، وكذلك نماذج الفرويديين الجدد، يطرح فكرة للهوية تقوم في جوهرها على الفردية. فقد كان فرويد يعتبر الهوية شكلا من أشكال تحديد ملامح الذات؛ أي أنها عملية يطور بها الطفل إحساسه بالذات، ويستوعبه على أساس التفاعل مع الوالدين واستيعاب قيم الأب والأم. وكان إريكسون (1950 Erikson) هو أول الفرويديين الجدد الذين نقلوا عملية تشکيل الهوية إلى ما وراء نطاق الطفولة؛ حيث اتخذ إريكسون موقع بينية بين تعريف الهوية النفسي الذي يتبناه علماء النفس والتعريف البيئي الذي يطرحه علماء الاجتماع. فيرى أن الطفل الفرد في اختياره للهوية ينخرط في تمييز مهم لذاته عن الوالدين. وعلى الرغم من