فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 574

العمل على اكتشاف الشروط الضرورية والكافية لظهور المحاباة بين الجماعات الداخلية. وفي أعماله المبكرة، اتضح له أن مجرد تجميع الناس في جماعة يكفي في حد ذاته للتمييز من جانبهم ضد الجماعات الأخرى. وقد استخدم هذا النموذج التجريبي على نطاق واسع للتحكم في دلالات وتشعبات عديدة لنظرية الهوية الاجتماعية واختبارها.

وتتميز أعمال تاجفيل المبكرة حول نظرية الهوية الاجتماعية بطبيعتها التجريبية. ويلاحظ أن الهوية الاجتماعية في هذا العمل، وفي كثير من الدراسات التي جاءت بعده، تعرف الهوية الاجتماعية تعريفة تجريبية بأقل قدر ممكن. إذ يفترض الناس أنهم جزء من جماعة فور أن يقول لهم الباحث إنهم جماعة. وبصفة عامة، نجد أن الأفراد في هذه التجارب ليس لهم تاريخ طويل من الانتماء إلى التنظيمات الدينية أو السياسية نفسها مثلا والتي ربما تمثل أساسا للربط بينهم قبل التجربة. كما أنهم لا يصنفون بناء على قوالب جاهزة سهلة الملاحظة، كالعنصر أو النوع (ذكر وأنثى) ، وبذلك تتحدد الهوية الاجتماعية بناء على أدني الحدود، وهو الانتماء إلى الجماعة. وعندئذ، فإن ما يتم قياسه ليس قوة ارتباط الفرد بالجماعة، ولكن أثر عضويته في الجماعة في نتائج معينة؛ وهي في الأغلب نتائج سلوكية مثل توزيع المال بين الأفراد أو الجماعات.

وعندما كان تاجفيل وآخرون يدرسون أثر التصنيف الاجتماعي في سلوك الجماعات الداخلية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، لاحظوا أن التمييز بين الجماعات الذي شهدوه عند المبحوثين لا يسهل تفسيره على أساس حساباتهم العقلانية للمصالح الشخصية أو أي نوع من العداوة المسبقة ضد الجماعات الخارجية، حيث قسم المبحوثون في هذه التجارب إلى جماعات على أساس أمور بالغة التفاهة. ففي إحدى الدراسات مثلا طلب تاجفيل وآخرين (1971. Tajfel et al) من مجموعة من الطلاب أن يتحدثوا عن انطباعاتهم عن لوحات بول كلي Paul Klee وواسيلي كاندينسكي Wassily Kandinsky. وتم تقسيمهم على أساس مدى تفضيلهم للفن الانطباعي. وفي تجربة أخرى، كان المبحوثون يلقون بعملة في الهواء ويقسمون أنفسهم إلى جماعات حسب وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت