فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 574

الجماعة، إلى جانب وجود فرصة جذابة أو غير جذابة للفرار من الجماعة، وجد الباحثان أن من يتاهون بدرجة كبيرة مع الجماعة عندهم رغبة أقوى في البقاء فيها، حتى في وجود فرصة جذابة للخروج منها. ثم أجرى الباحثان المزيد من التجارب، فتوصلا إلى أن هذا التأثير ينجم عن الارتباط شديد الإيجابية بين الجماعة و من يتماهون معها بدرجة كبيرة. هذه النتيجة لا تفسرها نظرة المبحوثين لأنفسهم على أنهم استثمروا في الجماعة في ما سبق ولا رغبتهم في عدم ترك الجماعة. ومن هذا المنظور، فإن الهوية الاجتماعية تعزز من استقرار الجماعة حتى في وقت الشدة، وهو أمر منطقي من وجهة النظر التنموية، حيث يتوقف حافز الفرد للانضمام إلى الجماعات الاجتماعية على الأهداف المتبادلة من التعاون ولا يتأثر

بالضرورة بخبرته مع الجماعة أو الأعراف المتعلقة بالعضوية.

وتطرح هذه الدراسة الحالية سؤالا لافت للانتباه، وهو: كيف تتعامل الجماعات مع المدعين الذين يقولون إنهم من أبنائها بينما هم في الحقيقة هم من خارجها؟ في إحدى الدراسات عن الأشخاص النباتيين، عبر أعضاء هذه الجماعة عن أشد المشاعر السلبية تجاه من يأكلون اللحوم أحيانا. كما ظهر هذا الملمح واضحة عند من يتباهون مع هذه الجماعة بدرجة كبيرة أكثر ممن يتماهون معها بدرجة قليلة أو لا يتماهون معها على الإطلاق. ومن اللافت للنظر أن من قالوا علنا إنهم نباتيون، ولكنهم شوهدوا وهم يتناولون اللحم، قيموا تقييم سلبية أكثر ممن احتفظوا سر بكونهم نباتيين. لكن النباتيين الذين حاولوا الإبقاء على أكلهم اللحم سرا، ثم افتضح أمرهم قيموا تقييم سلبية أكثر ممن اعترفوا علنا بخطيئة أكل اللحم (2004 ,. Hunter et al) ، الأمر الذي يوحي بأن عضو هذه الجماعة من الأفضل له الإبقاء على سلوكه الخارج عن أعراف الجماعة سرا طالما لم يكتشف أحد أمره، ولكن متى افتضح أمره فالاعتراف العلني أحرى بأن يكسبه تعاطفا من أعضاء الجماعة أكثر من مواصلة الإنكار. هذه الديناميات تقف وراء اعترافات عتاة المنحرفين اجتماعية على الهواء على شاشات التلفاز، فيا إن يعترف المخطئ بضعفه و خطيئته حتى يميل أعضاء الجماعة إلى تقييمه بدرجة أقل سلبية مما لو واصل ادعاءه غير المشروع بأنه عضو من أعضاء الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت