الارتقاء بوضعها. وأخيرا، فإن بنية الجماعة فقط هي التي تؤثر في التعبير عن المحاباة عند الجماعات الداخلية. ومرة أخرى، نجد أن هذه النتيجة دلالات مهمة لمن يحاولون تخفيف أثر المحاباة لدى الجماعات الداخلية على التمييز ضد الجماعات الخارجية. بعبارة أخرى، يمكن القول إن المحاباة عند الجماعات الداخلية يبدو منيعة إلى حد نسبي أمام التلاعب الخارجي بالخصائص التي قد يسهل تغييرها مثل الحجم؛ فعندما تتكون الجماعات بناء على الانتقاء الذاتي والاختيار وتعريف الأفراد الأعضاء، تظل المحاباة عند الجماعات الداخلية شديدة بدرجة كبيرة.
ويبدو أن العوامل الانفعالية تتفاوت تفاوتا دقيقا بطريقة لافتة للانتباه في تأثيرها في طريقة تصور الجماعة. فنجد مثلا أن معظم الدراسات بشأن طريقة تصور الجماعة، أن الأفراد ينظرون إلى أعضاء الجماعات الخارجية على أنهم متجانسون، فيرون كل فرد فيها على أنه يشبه الباقين، بينما ينظرون إلى أعضاء جماعتهم على أنهم متنوعون قياسا على الأبعاد المختلفة للشخصية. لكن هذا التصور يمكن تغييره عندما يرون الغضب على وجوه أعضاء الجماعة الخارجية. فقد عرض إيكر مان وآخرون (2006. Ackerman et al) على 192 مشاركا أبيض صورة لوجوه بيضاء وأخرى سوداء تتميز بأنها إما محايدة التعبير وإما غاضبة. ثم أجريت اختبارات اعتراف على المشاركين وسئلوا إن كانوا قد رأوا هذه الوجوه من قبل، فتبين أن لديهم تحيزة للنظر إلى الوجوه المحايدة من خلال النظرة المعتادة للجماعات الخارجية التي تعتبرها وحدة متجانسة. لكن المدهش في الأمر أن هذا التحيز انتفى تماما عندما طلب إلى المشاركين أن يحاولوا تذكر الوجوه السوداء الغاضبة. فقد تذكر المشاركون الوجوه السوداء الغاضبة بدرجة أكثر من تذكرهم الوجوه البيضاء الغاضبة، مما يقلب رأسا على عقب التأثير المعتاد لتصور الجماعات الخارجية تصورة متجانسة.
وفي مجال تطبيق بحوث الهوية الاجتماعية على البيئة السياسية نجد دراسة من أبرز التطبيقات في مجال دراسات القيادة، أجراها هاسلام وآخرون (2001 ,. Haslam et al)