فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 574

الذين تناولوا طبيعة القيادة الكاريزمية من منظور الهوية الاجتماعية. فوجدوا أن سلوك القائد يساعد على تأكيد فكرة التاهي مع الجماعات الداخلية أو نشرها بين أتباعه. وقد أجروا لذلك تجارب أوضحت أن القادة الذين يسلكون مسلك يؤكد الهوية يعتبرون أشد كاريزمية من أولئك الذين يسلكون مسلكا محايدة أو نافية للهوية. والواقع أن القادة الذين يؤكدون الهوية يبدو أنهم يتمتعون بحصانة من التعرض للوصف السلبي حتي في سياق الأزمات الشديدة.

کا تناولت دراسات أخرى أجراها بلاتو وفان کنيبينبرج Platow and van)(2001 Knippenberg مسألة دعم القيادة من خلال تجارب معدة لاختبار تأثير کون القائد نموذج أولية من نماذج الجماعات الداخلية، ومسألة عدالة التوزيع عند القائد عبر الجماعات المختلفة. ومن اللافت للنظر أن درجة دعم القائد تفاوتت تبعة المستويات التماهي مع الجماعة. فالأشخاص الذين يتباهون مع الجماعة بدرجة قليلة، كانوا أكثر دعا اللقادة الذين يتسمون بسياسات عادلة في التوزيع، أما الأشخاص الذين يتباهون بدرجة كبيرة مع الجماعة فيميلون إلى دعم القائد الذي يعد نموذجا لدى الجماعات الداخلية بغض النظر عن استراتيجياته في التوزيع. ولكي يدعم الأشخاص الذين يتباهون بدرجة كبيرة مع الجماعة قائدة لا يعد نموذجا للجماعات الداخلية، يجب أن يكون هذا القائد قد اتبع إجراءات لتوزيع الموارد على نحو يحابي الجماعات الداخلية. ومن الواضح أن هذه النتيجة لها دلالات سياسية مهمة؛ فإذا كان القادة يستطيعون أن يتبعوا سياسات توزيع غير عادل للموارد طالما أنهم يبرزون السمات السائدة في الجماعة الداخلية، فعندئذ يمكنهم حشد التأييد من جانب القطاعات التي يبخسونها حقها؛ ونستطيع أن نتخيل بعض القادة وهم يتلاعبون بالمشاعر الوطنية لهذا الغرض تحديدا. كذلك، فإن القادة الذين يطرحون سياسيات تعود بالنفع على قطاع كبير من المجتمع ولكن بأسلوب ينافي هويته، من المرجح أن يفقدوا الدعم مهما كانت سياساتهم متمتعة بالشعبية من الناحية الموضوعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت