اختبارات حل الصراع: تحويل المقابلة بين"نحن وهم"إلى الصيغة الإيجابية"نحن"
من بين الرؤى الثاقبة المتعلقة بحل الصراعات والتي نبعت من نموذج تاجفيل أن الجماعات التي لها عدو مشترك يمكن أحيانا أن تشكل أو تكتشف هوية جماعية جديدة کبري، ومن ثم تتجنب العداوة بين الجماعات. وتتسق هذه النتيجة مع ماساه مظفر شريف Muzafir Sherif في دراساته المبكرة الرائدة"بتجارب کهف اللص" (Sherif et 1961 .al) . في هذه الدراسات، تمكن شريف من استثارة الصراع بين مجموعتين من الصبية المقيمين في أحد المعسكرات بعد أن قسمهم إلى مجموعتين على أساس شبه عشوائي، مثل المبنى الذي يخلدون فيه إلى النوم. ثم نتمكن من التغلب على التحيزات التي نشبت بينهم من خلال افتعال مواقف يضطر فيها الصبية من كلتا الجماعتين إلى التعاون من أجل تحقيق هدف مشترك مهم للجماعتين بالقدر نفسه، مثلما حدث عندما وقعت حافلة تقلهم جميعا في حفرة فاضطر الصبية إلى التعاون لإخراج الحافلة منها.
أما أرونسون (1987 Aronson) ، فقد ابتكر الأسلوب الشهير لتقسيم فصل دراسي إلى مجموعات متكاملة، والذي يبين بجلاء أن الأهداف العليا يمكن أن تتغلب على التحيز والتمييز الراسخ لدى الجماعات الداخلية. حيث أجرى دراسته في فصول إحدى المدارس الابتدائية في تكساس بولاية كاليفورنيا الأمريكية، قسم فيها التلاميذ إلى مجموعات من ستة أفراد يتميزون بالتنوع العنصري والأكاديمي. ثم تم تقسيم كل درس من الدروس إلى ستة أجزاء، بحيث يتعلم كل تلميذ في كل مجموعة جزء معين منه، وبعد ذلك، يتحدث كل تلميذ عما توصل إليه لبقية زملائه في مجموعته. واستكمالا للمشروع الجماعي، يجب على التلاميذ أن يتعلموا ويعملوا معا للربط بين أجزاء الدروس المختلفة. هذه الاستراتيجية تتغلب على أشد التحيزات، وتربي تلاميذ يحبون أنفسهم ويحبون بعضهم بعضا والمدرسة بصفة عامة.