يتكلمون الروسية تبلغ 79?، وذلك لأن الروس يمثلون 43% فقط من السكان. أما في إستونيا فقد واجه السلاف أصعب المواقف، لأنهم يمثلون ما لا يزيد على 35% من السكان، والقليلون منهم هم الذين يعرفون اللغة الإستونية، وعلى الرغم من أن 86? من الإستونيين كانوا يتكلمون اللغة الروسية، فإنهم بدؤوا يعزفون عنها باطراد.
في كل حالة من تلك الحالات كان لدى الجنسية القومية والسلافية مبررات للقلق بشأن وضعها؛ فالكومي كانوا - ولايزالون - أكثرهم تعرض لخطر"الترويس". والإستونيون يتعرضون للدمج بمعدل منخفض نسبيا، لكن تعدادهم الصغير وانخفاض نسبة المواليد لديهم يثيران القلق. وأخيرة، فعلى الرغم من أن التتار كانوا يتعرضون للدمج بمعدل دمج الإستونيين نفسه، فقد كان لديهم بعض المزايا وبعض العيوب على حد سواء. فمن ناحية نجد أن تعدادهم كبير وأنهم يتمتعون بارتفاع نسبة المواليد، لكن وضعهم كدولة ذات استقلال ذاتي - لا دولة من دول الاتحاد يعد عيبا على مستويات أخرى؛ منها مثلا إمكانية التعليم باللغة التتارية. وهكذا أدت الحقائق الديمغرافية والتاريخية إلى رسم الأوضاع القائمة في هذه المناطق الثلاث، وأثرت في إمكانية نمو الهوية الاجتماعية وتسييسها. وعندما تزايدت الفرص السياسية للتعبير عن الهوية الوطنية زيادة درامية في عهد ميخائيل جورباتشوف مع اتباع سياسة"الجلاسنوست" [الانفتاح والشفافية] أدى ذلك إلى ازدهار الحركات العرقية التي عملت على بناء المعاني اللازمة لترسيخ الهويات الاجتماعية التي تتبناها.
بناء المعاني لترسيخ الهوية الاجتماعية في إستونيا
تمثل النماذج المعرفية والأغراض الاجتماعية ملمحين من الملامح السبعة للهوية الاجتماعية التي أشرنا إليها من قبل. وإلى جانب استخدام قياسات الاستطلاعات، التي سنصفها لاحقا، يستكشف هذا البحث كيف تنشئ هذه النماذج والأغرا المعاني التي