وبالطبع، فإن وصف الأطر التي يعتقد أنها ترتبط بعلاقات مختلفة مع الهوية العرقية لا يؤكد بذاته مسألة وجود الهوية الاجتماعية فعلا وتمتعها بالقدرة على تعبئة الجماهير. ولذلك علينا بذل المزيد من الجهود لنرى إذا ما كانت هذه الأطر لها معنى مشترك ونفوذ مشترك على نطاق واسع بالفعل. فليس بخاف علينا أن هناك أطرة مشابهة لها في تتارستان وجمهورية كومي، لكنها لا ترتبط هناك بأي حركة استقلالية ناجحة.
وفي بحوثنا حول التعبئة العرقية في إستونيا خلال المرحلة الانتقالية السوفيتية
(1991 - 1988) ، طرحنا ثلاثة أسئلة، أولها: هل قامت النخب مثل الإحيائيين والحركة المضادة ببناء عوالم معرفية تستند إلى الهويات العرقية واستخدمتها لتبرير أهداف سياسية مثل الاستقلال أو الإبقاء على الدولة السوفيتية؟ ثانيها، كيف تم طرح مضمون الهوية الجمعية على الجماهير؟ وكيف تم إنشاء الطرق الشائعة للتواصل؟ ثالثها هل أدت هذه الأطر المختلفة إلى ظهور حركات اجتماعية تحركها دوافع عرقية؟ هذه الأسئلة سوف نتناولها من خلال تحليل الخطاب الذي لمسناه في الدوريات الأدبية والصحف، وتحليل المضمون لهذه المصادر واستخدام الأحداث وبيانات استطلاعات الرأي.
عرض القضايا العرقية
في ظل الاتحاد السوفيتي كانت الدوريات الأدبية تتمتع بقدر كبير من حرية التعبير يفوق ما عداها من وسائل الإعلام، ومن ثم، كانت لها القدرة على القيام بدور خاص في ترتيب أولويات القضايا الجديدة. وبدءا من عام 1985 قبل ظهور الخطاب العام المفتوح أعادت المقالات المنشورة في الدوريات الأدبية في إستونيا عرض عدد من القضايا الممنوعة؛ فبدأت عملية تغيير الرأي العام في إستونيا عبر حركة اجتماعية جماهيرية باستخدام إطار الهوية الجمعية لدعم الاستقلال، ومن ثم، ربطت بين الهوية العرقية الإستونية والمطالبة بالاستقلال. وكما لاحظ اثنان من كبار علماء الإعلام، هما بيتر فيهاليم ومارجو لوريستين(106:1997