بهامش أوسع من حرية التعبير ... فاستخدم الصحفيون عبر الصفحات الثقافية أشكالا معقدة للتعبير غير المباشر، مثل الاستعارة والتشبيه والتضمين والمحاكاة التهكمية. فتعلم القراء أن يقرؤوا ما بين السطور، وأن يفهموا التلميحات، وأن يستخلصوا أوجه الشبه».
وقد استخدمنا الدوريات الأدبية بطريقتين لتحديد طبيعة المضمون المعرفي للهوية الإستونية والسلافية. فأنشأنا أولا قاعدة بيانات الترميز كل الموضوعات التي ظهرت في أربع دوريات كانت تنشر خلال الفترة الانتقالية (انظر الملحق 1 في نهاية هذ الفصل) . وبذلك تمكننا من التأكد من طبيعة الموضوعات التي تعرفنا عليها في البدء من خلال المقابلات والمذكرات والوثائق، والتثبت من وجود توجه معين في وقت معين. ثانيا، أبرزنا المعنى والانطباع الذي وجدناه من خلال تقديم الخطاب الذي عثرنا عليه في الدوريات.
تحليل مضمون الدوريات الأدبية
يبين الشكل (2 - 1) أن الاهتمام تزايد بقضايا بعينها خلال الفترة الانتقالية (1985 - 1991) . (2) فقد اتسع النقاش حول التاريخ والثقافة والقيم والاستقلال بالتوازي خلال هذه الفترة، لكنه كان يبلغ أوجه في لحظات مختلفة. فقد تمت المناقشات التي تتحدى الثوابت التاريخية من عام 1985 حتى عام 1989، لكنها عادة ما كانت مناقشات عامة. وفي عام 1989 دارت مناقشات أكثر خطورة حول الثقافة والقيم اللغة و البقاء والمواطنة) وبلغت أبعد حد لها، وأخيرا وفي عام 1990 وصل أخطر الموضوعات وهو الاستقلال إلى أقصى الحدود. وعندما كانت الدوريات الأدبية تصدر هذه الموضوعات في الواجهة، فإنها بذلك تصوغ معنى الذاكرة الجمعية، وتجعلها متاحة أمام الحركات الاجتماعية المتنافسة التستخدمها استخدامة رمزية. ويلاحظ أن هذه القضايا نادرا ما كانت تذكر في الصحف الأوسع انتشار الصادرة باللغة الروسية والإستونية في عام 1987، ولم تبدأ في الظهور إلا في منتصف عام 1988 وأصبحت شائعة بحلول عام 1990. (3) وعندئذ عادت الدوريات الأدبية إلى دورها التاريخي؛ وهو نشر الأدب والنقد الأدبي.