تقييم الجماعات
إذن، فالإستونيون والسلاف يعيشون حياتهم على نحو منفصل إلى حد كبير، ولا يوجد من بين الجماعتين إلا نسبة ضئيلة فقط - ما بين 10% و 20%- هي التي لديها أقارب أو أصدقاء أو جيران أو زملاء من الجماعة الأخرى، وتتابع إعلام الجماعة الأخرى. إلا أن الانفصال لا يعني بالضرورة أن الجماعتين تكرهان بعضها بعضا أو أنها تتبنيان منظورين سياسيين مختلفين. فالانفصال العرقي والهوية العرقية يمكن أن يقوما من دون أن يؤديا إلى خلافات سياسية أو إلى تقييرات مختلفة من جانب كل جماعة للجماعة الأخرى.
ويلاحظ أن هناك مقياسا صادقا ومجربة للعاطفة أو المشاعر نحو الجماعة الأخرى؛ وهو المقياس المتدرج للمشاعر ذو السبع نقاط أو العشر نقاط أو في حالة بحثنا نحن الإحدى عشرة نقطة، والذي يقيس هذه المشاعر تجاه الجماعات الأخرى والذي قمنا بتعديله بحيث ينحصر التدريج بين قيمتي 1 وصفر. لقد جعلنا الإستونيين و السلاف يقيمون جماعتين على هذا المقياس (11) ، وهما:"الراديكاليون الوطنيون"، الذين يمثلون الاتجاه الأكثر ميلا إلى النزعة الوطنية من بين جماعات الاستقلال الإستونية، و"السكان غير الأصليين"في إستونيا (ويقصد بهم في الغالب السلاف) . وتوقعنا أن يفضل الإستونيون الراديكاليين الوطنيين أكثر من السلاف، وأن السلاف سيفضلون السكان غير الأصليين أكثر من الإستونيين. ولعله من المفيد أن نجعل كلتا الجماعتين تقيم"الإستونيين"، لكننا اعتبرنا ذلك أمرا صعبا (وربما خلافية) لا قبل لهم به في صيف 1992. فاستخدمنا"الراديكاليين الوطنيين"كبديل عن الوطنيين الإستونيين.
وكما توقعنا وجدنا أن السلاف يعطون السكان غير الأصليين تقييم أعلى (77.) من الإستونيين (31.) . أما الإستونيون فيقيمون الراديكاليين الوطنيين (37.) بأفضل مما يقيمون به السلاف (16.) ، إلا أن الجماعتين تمقتان الراديكاليين الوطنيين في المتوسط. وهذا ما يوحي بأن الاختلاف في التقييم للسكان غير الأصليين و الراديكاليين الوطنيين ربا يمثل مقياسة موجز جيدة لتقييم المجموعتين. ونحن نطلق على هذا الاختلاف مقياس