الاجتماعي للصين نكهة خاصة لأي تحليل الأعمال الدولة. ونقصد بتطبيق نظريتنا على الصين أن نوضح كيف يمكن التطبيق نظرية عامة للسياسة الخارجية حتى على دول مثل تلك الخصائص والخبرات المتميزة مثل الصين أن يكون مفيدا
ويقصد بالتطبيق الثالث توضيح كيفية استخدام النظرية لتفسير أنماط كثيرة لسلوك السياسة الخارجية بنفس قدرتها على تفسير قرارات معينة. وخلافا لنظرتنا النوعية للسياسة الخارجية الأمريكية في الفصل الثالث، يوفر هذا التحليل للسياسة الخارجية الصينية اختبارات كمية لفروض متعددة. ومن الغريب في أعمال بهذه الطبيعة أن تضع تحليلا كميا لسلوك السياسة الخارجية لدولة واحدة بعد دراسة حالتين لقرارات غريبة. ونحن نصنع هذا المزيج الغريب عمدا لإبراز الطبيعة المتباينة للظاهرة التي يمكن أن نتناولها ونفسرها باستخدام نظرية السلعتين
لقد اخترنا هذه الحالات الثلاث لأنها تمثل خليطا مرغوبا لعدد من الأبعاد
أولا: أن هذه الحالات ترصد تباينا في المتغير التابع: ويشمل قرار دولة بالسعي إلى تحقيق مزيد من التغييرات، وتزايد رغبة دولة في الحفاظ على الوضع القائم"، ومحاولة دولة أن تزيد من الاثنين معا بمرور الوقت."
ثانيا: أن الدول التي تم تحليلها لديها نظم سياسية مختلفة: فنيوزلندا دولة ديمقراطية برلمانية؛ وروسيا
السوفيتية كانت دولة ديكتاتورية تحاول البقاء في خضم الثورة؛ وأصبحت الصين دولة ديكتاتورية مستقرة.
ثالثا: أن التهديد المفروض على هذه الدول شديد التباين: ففي مطلع الثمانينيات من القرن العشرين واجهت نيوزلندا الصين والاتحاد السوفيتي الأقل عدوانية: أما بقاء روسيا السوفيتية في عام 1918 م فلم يکن مؤكدا؛ والجمهورية الشعبية انتقلت من حالة تهدد وجودها إلى أن صارت مستقرة ومقبولة كعضو في المجتمع الدولي
وأخيرا: فإن القدرات القومية لتلك الدول كانت تتغير بطرق مختلفة: حيث كانت قوة نيوزلندا مستقرة نسبيا، وروسيا كانت تفقد قدرتها بسرعة نتيجة حربها ضد ألمانيا: أما الصين فقد مرت قدراتها بعدة تقلبات منذ 1949 م.
ودعونا ننتقل الآن إلى حالتنا الأولى، وهي قرار البولشيفيك بقبول شروط ألمانيا في معاهدة برست
ليتوفسك عام 1918 م
معاهدة برست - لينوفسك
في 18 يناير 1918 م، قدم المفاوضون الألمان لنظرائهم الروس المجموعة النهائية للطلبات التي يجب أن تشملها معاهدة برست - لينوفسك، لإنهاء الحرب رسميا بين البلدين (1) . كانت الطلبات الألمانية متطرفة وتشمل