الروسية سوف تنفذها الثورة العمالية العالمية أو سوف تهلك تحت ضربات رأس المال العالمي .. وكل شيء متوقف على انتصار الثورة العالمية من عدمه .. فخلاصنا من الثورة العالمية وحدها" (15) . ولكن كيف يتم تشجيع الثورة العالمية والتعجيل بها؟. كان ثمة طريقتان محتملتان متاختين"
الأولى هي أن يطالب الشيوعيون اليساريون"بوقف التفاوض مع ألمانيا الإمبريالية، وإنشاء جيش ثوري من المتطوعين فورا، والبدء في حرب دون هوادة ضد البرجوازية في العالم بأسره لأجل الاشتراكية العالمية (16) "
والطريقة الثانية لتحقيق الثورة سوف تستخدم إذا لم يتحقق النصر العسكري الروسي غير المحتمل:"كان بوخارين واثقا أنه إذا ما تقدم الجيش الألماني إلى أي مدى أبعد داخل روسيا فإن ذلك سوف يشجع على تطور حركة العمال العالمية. وشجعه ظهور حركات إضراب في فيينا" (17) . ومن ثم فقد كان التوقيع على المعاهدة ليس فقط خيانة للثورة ولكنه بمثابة دعوة إلى دمار النظام الجديد أيضا.
الموقف الثاني: هو موقف تروتسكي ويمكن تلخيصه في شعار"اللا حرب واللا سلم فقد وجد تروتسكي أن الشروط الألمانية المعاهدة برست ليتوفسك لا يمكن قبولها، واقترح أن يعلن الروس إنهاء الحرب وإنهاء حالة التعبئة في الجيش دون التوقيع على أي سلام .. وأنه لن يستطيع الألمان الهجوم علينا بعد أن نعلن انتهاء الحرب .. وإذا ما هاجمونا، لن يكون موقفنا أسوأ مما نحن عليه الآن (18) . ومثل بوخارين، توقع تروتسكي أن"الشعب العامل الألماني سوف يجبر الجيش الألماني إما من خلال الثورة مباشرة وإما عن طريق الضغط على الحكومة الألمانية لكي تتجنب توسيع نطاق الحرب:"فلن يجري الألمان على التقدم نحو بيتر وجراد، حيث سوف يسبب ذلك ثورة في ألمانيا (19) . وخلافا لبوخارين، اعتقد تروتسكي أن النظام الجديد يمكنه البقاء حتي بدون ثورة في أوروبا. وبينما اعتقد أن هذا الأمر غير محتمل، قرر أنه إذا اضطر الجيش الألماني للتقدم داخل روسيا،"فإننا سنكون مضطرين إلى التوقيع على السلام الأمر الذي لن يكون أسوأ من الموافقة على شروط معاهدة برست لينوفسك في الحال (20) . ومن ثم فقد شعر تروتسكي أن عدم التوقيع على المعاهدة سوف يفيد الثورة الأوروبية، لأن الموافقة على المعاهدة كانت التتيح للألمان الفرصة، على حد قوله،"أن يصرحوا ويعلنوا أننا عملاء لإنجلترا واللرئيس وودرو ولسن WilsYT (21) "
الموقف الأخير: هو الموقف الذي اتخذه لينين قائد الحزب. وقد كان لينين طبعا أقوى عضو في الحزب البلشفي لكنه كان لا يتصرف غالبا دون اتفاق فيما بين أعضاء اللجنة المركزية، وكان لا يرغب في فرض موقفه في القضايا الهامة دون مناقشة موسعة مع نخبة الحزب. (في الوقت الذي سمح بالمناقشة في هذه القضية و غيرها، كان لينين يعتقد أنه طالما تقرر موقف الحزب، أصبح واجبا على كل الأعضاء الالتزام بذلك الموقف". وكان هذا هو مبدأ"المركزية الديمقراطية") . وجادل لينين بقوة في صالح قبول الشروط الألمانية دون تأخير. وببساطة،"