الصفحة 107 من 303

أن تحرك قواتها التي تواجه الروس إلى الجبهة الغربية، ومن ثم فقد كان لدى ألمانيا حافر قوى لإنهاء المفاوضات بسرعة ويمكن أن تتوقع منهم اقتحام القضية. لم تكن المفاوضات لتمضي بسهولة.

كان على تروتسكي أن يوضح جلدية الروس في المفاوضات على أمل أن وجوده قد يؤدي بالألمان إلى

الاعتدال في طلباتهم. وكانت مهمته الأولى أن يؤجل الاتفاق. وكان هناك سببان لذلك:

الأول: هو اعتقاد تروتسكي أن ألمانيا والنمسا- المجر شغوفتان بالتوصل إلى معاهدة السلام لأسباب عسكرية، وكلما طال أمد المفاوضات، كلما كانت الشروط في صالح روسيا بدرجة أكبر مما تتوقع. واعتقد تروتسكي أن تلك الدول في حاجة إلى الحصول على المواد الخام، خاصة الحبوب، التي من الممكن أن يوفرها الروس (10) . كما اعتقد أن الاستمرار في الحرب في الغرب يقتضي بسلاما نهائيا في الشرق.

والثاني: كان الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لجميع البولشفيك يتعلق بالمعتقدات والآمال بأن"الثورة المنتظرة بشغف قد تنشب في ألمانيا قبل اتخاذ قرار حرج من قبل الحكومة السوفيتية" (11) . فقد قام الجنود والعمال الألمان بالمظاهرات في المدن الألمانية الكبيرة وتوقع البولشفيك أن الثورة العمالية هي مسألة أيام أو أسابيع. وفي الواقع، أن تروتسكي قد تعلق بأمل وهو أنه سرعان ما يتلاشى الجيش الألماني ببساطة بينما يعود جنوده لألمانيا وأن الثورة سوف تؤدي لانهيار تام لألمانيا و للإمبراطورية النمسوية المجرية.

لم تكن خطط التأجيل ناجحة بأي حال. ففي 18 يناير، زود الألمان الوفد الروسي بخريطة تحتوي على تفاصيل للطلبات الألمانية. فقبل إلغاء حالة التعبئة للجيش الروسي سوف يظل الألمان في الأقاليم المحتلة. وبالتحديد، ومن الناحية الفعلية،"تركت المطالب الألمانية كل إقليم بولندا، ولتوانيا وروسيا البيضاء"تحت السيطرة الألمانية و قسمت لاتفيا إلى إقليمين" (12) . وبعد رؤية التفاصيل الخاصة بالموقف الألماني، طلب تروتسكي، وقد تواجه ما يشبه الإنذار (13) ، أن تنفض المفاوضات لكي يتمكن من أخذ الطلبات إلى بيتر وجراد ويتأتى للبولشفيك مناقشتها بشكل كامل."

شهد الحزب الشيوعي البلشفي انقساما عميقا بخصوص قبول الشروط الألمانية. ويجعل انقسام الرأي هذه

الحالة مفيدة لأغراضنا. فقد أصبحت هناك ثلاثة مواقف واضحة وهي التي ظلت ثابته خلال النقاش.

الموقف الأول: خاص بالجناح الشيوعي اليساري، بقيادة نيكولاي بوخارين Bukharin. وكان الدافع وراء بوخارين هو التشاؤم بخصوص قدرة النظام على البقاء. وقد كان هذا التشاؤم شائعا بشكل واسع ويتجاوز الشيوعيين اليساريين)، بالإضافة إلى الاعتقاد في احتمال قيام الثورة في أوروبا (ولم يشاركه الكثيرون في هذا الاعتقاد) . لم يعارض الشيوعيون اليساريون المعاهدة فحسب، ولكنهم كانوا أيضا ضد فتح مفاوضات سلام مع ألمانيا (14) . اعتقد بوخارين أن الثورة الأوروبية وشيكة وإنه بدونها لن يستطيع النظام البلشفي البقاء طويلا:"فالثورة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت