الصفحة 106 من 303

إرادة جانب واحد. فكما أشار آدم أولام Ulam"أنها اتفاقية بلا تنازلات لم تكلف الألمان شيئا. فبسبب صياغتها يمكن الادعاء دائما أن الجنود الذي أرسلوا غربة قد تم توجيه الأوامر لهم قبل التوقيع على الهدنة، وبخصوص مسألة الاختلاط كان الجنرال الألماني"ماكس هوفمان Hoffmann وائقا، وهو محق في هذا، من أن الاتصالات الخاضعة للرقابة بين المهيجين الروس والجنود الألمان لم تكن لتسبب أضرار كثيرة". (9) "

وما أن استقرت الهدنة، وفي 22 ديسمبر، شرع الجانبان في التفاوض على معاهدة سلام من شأنها إنهاء الحرب رسميا. وقاد أدولف جوف Joife وفد البولشفيك للتفاوض. لقد أوضح اختيار جوف لهذه المهمة أن القيادة الروسية كانت تعتقد أن التوصل إلى شروط سلام نهائية مع الألمان سوف تكون مهمة سهلة نسبيا ويمكن إنجازها بسرعة. ذلك أنه على حين كان جوف عضوا مهما في الحزب الشيوعي البولشفي، إلا أنه لم يكن عضوا في الدائرة المقربة لصنع القرار. كان الأمر يقتضي تواجد لينين والأعضاء الآخرين من نخبة الحزب في بيتر وجراد"حيث كان مطلوب منهم الانتباه لحماية الثورة. وتشكل الجانب المقابل من مندوبي ألمانيا، والإمبراطورية النمسوية - المجرية، وتركيا وبلغاريا، مع قيام الألمان بدور الشريك الأكبر دون مواربة. لقد أتاحت الهدنة للألمان أن يشرعوا في نقل القوات من الجبهة الروسية إلى الجبهة الغربية، وكانت شهور الشتاء تعني أن الجبهة سوف تكون هادئة نسبيا في الغرب، وبناء على ذلك، لم يكن الألمان في عجلة شديدة للتوصل إلى معاهدة السلام."

وعلى الرغم من أن التوصل إلى شروط الهدنة قد تم بشكل سهل نسبيا، أصبح واضحا للوهلة الأولى أن الموقف الألماني من شروط السلام أصعب بكثير مما توقعه الروس. حيث تضمنت الطلبات منح الاستقلال لبولندا الروسية ودول البلطيق. وبتبجح، وكطلب غير محدد بعد، أن يتم تحويل ممرات أوكرانيا إلى بولندا. فاجأت الطلبات المتشددة الروس حيث إنهار وبکي أحد المفاوضين الروس وهو ميخائيل بوگروفسكي Pokrovsky عند سماعها.

وفي أثناء وقت الراحة من المفاوضات، قرر الوفد البولشفي أن الأمر يتطلب أعلى مستوى من الاهتمام. ومن ثم، تمت إعادة تشكيل فريق التفاوض الروسي. وعند استئناف المفاوضات في التاسع من يناير عام 1918 م، أصبح اليون تروتسكي Trotsky القائد الجديد للجانب الروسي. وكان تروتسكي طبعا أحد العضوين الرئيسين للبولشقيك، والساعد الأيمن للينين، وهو الذي خدم كقائد رئيس اللحزب داخل روسيا قبل عودة لينين في أعقاب ثورة مارس. والحقيقة، أنه على حين أن لينين کان مهما للغاية بالنسبة لوجود الحزب، إلا أنه لا يمكن تقريبا تخيل الثورة دون تروتسكي. ومن ثم، فإن إرسال تروتسكي حينئذ للمفاوضات بعيدا عن الأحداث اليومية في"بتروجراد"کان يعني أن البولشفيك قد أدركوا أهمية مفاوضات السلام بالنسبة لمستقبل روسيا على المدى الطويل. وكان التسليم بساطة و قبول الطلبات الألمانية الصعبة دون تقديم عروض مضادة ذات مصداقية قد يعرض روسيا للخطر، حتى لو افترضنا بقاء الثورة البولشفية. وعلى الجانب الآخر، لم يكن لألمانيا فقط أفضلية عسكرية ساحقة، ولكنها أرادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت