الصفحة 105 من 303

الألمانية إلى الحدود الروسية. وبحلول عام 1917 م، تحققت مخاوف ألمانيا من الحرب على جهتين بالكامل. وحينئني، قررت ألمانيا إخراج روسيا من الحرب، وإذا أمكن تطبيق ذلك سوف تستطيع ألمانيا أن تحرك أعدادا ضخمة من جنودها إلى الجهة الغربية، وأصبح تحقيق هذا هو الهدف العسكري الألماني الأكبر. وبعد أن صدت الهجوم الروسي في يوليو أصبح الجيش الألماني في وضع تأهب لمهاجمة ريجا Riga ، الأمر الذي تحقق في شهر سبتمبر، لإنزال الجنود في"إستونيا"، والذي بدأ في أكتوبر، ولتحقيق السيطرة على معظم إقليم لاتقيا. بدأت ألمانيا في الإعداد لتقدم عام على طول الجبهة، وتوقعت أن يؤدي هذا التقدم إلى استسلام روسي

لقد كان الموقف العسكري الروسي حرجا، حيث كانت القدرة القتالية للجيش الروسي متدهورة بشكل سيء منذ الثورة"البرجوازية"في مارس 1917 م، وبشكل أكثر دقة، منذ ثورة"البولشفيك"في نوفمبر. ومن الناحية الفعلية، تلاشي الجيش الروسي كقوة قتالية بشكل كبير بعد ثورة نوفمبر، والتي كان لها تأييد واسع بين الجنود على الجبهة (3) . فقد أسرع الجنود إلى التصويت على قدم وساق"بعدما استحوذ البولشفيك على السلطة، وبينما تحرك لينين على الفور لمصادرة الأرض من أجل أن يعيد توزيعها على الفلاحين، كان الكثير من هؤلاء الفلاحين حينئذ جنودا في الجيش. كما عمل البولشيفيك أيضا ضد الانضباط العسكري المتعارف عليه عن طريقة دعوة الجنود أن يتخالطوا مع الألمان الأمر الذي يعجل، كما كانوا يأملون، بالثورة العمالية في ألمانيا (4) "

وكان النظام الجديد يفتقد الرغبة السياسية في مواصلة الحرب. وإجمالا، كان نظام القيصر هو المسؤول عن ربط روسيا بالقوى الغربية بشكل مأساوي، واستمرت حكومة كيرنسكي البرجوازية غير الفعالة في انتهاج تلك السياسة المفلسة. ولم تكن الحكومة الجديدة لترتكب نفس الخطأ. ففي الثامن من نوفمبر، وهو اليوم التالي الاستحواذ البولشفيك على السلطة أعلن النظام الجديد عن نواياه فورا بإنهاء حالة العداء مع الجيش الألماني وفتح المفاوضات لتحقيق"سلام عادل وديموقراطي" (5) . وبهذا قصد البولشفيك ألا تشمل معاهدة السلام النهائية على أي ملحقات أو أعباء التعويضات عن الأضرار.

أعلن البنين وقف حالة العداء من جانب واحد في 29 نوفمبر. وانتظر الألمان، بمزيج واضح من الارتباك والأمل (6) من أجل كلمة رسمية من النظام فيما يتعلق بفتح مفاوضات الهدنة (7) ، وفي نهاية الشهر، وافق الألمان والروس على بدء المفاوضات في الثاني من ديسمبر، وتمت الموافقة على شروط الهدنة بسرعة وتم التوقيع عليها في 15 ديسمبر، وكان من المقرر أن تستمر الهدنة أربعة أسابيع، وأن يتم تمديدها تلقائيا إذا لم يعط من أي من الطرفين إنذارا قبل نهايتها بأسبوع؛ وألا يتم تحريك للجنود الألمان إلى الجبهة الغريبة ما لم يكن قد تم إرسالهم، أو تم توجيه أوامر لهم بالفعل للتوجه، إلى هناك؛ كما سمح بالاختلاط الخاضع للإشراف بين القوات الألمانية والروسية (8) . وتضمنت الهدنة شرطا لبدء محادثات السلام النهائية فورا. ويمكن ملاحظة أن اتفاقية الهدنة تلك كانت تعبر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت