الصفحة 125 من 303

لقد أجرينا سلسلة من التحليلات الإحصائية للأسباب السياسية والاقتصادية للتغيرات في المعونة الخارجية الصينية منذ عام 1956 م حتى عام 1987 م، وهو العام الأخير الذي تتوافر فيه بيانات موثوقة بشأن المعونة. و بإيجاز، لم نجد علاقة إحصائية بين التغييرات في المعونة الصينية وأي عوامل اقتصادية أو سياسية من تلك التي درجنا عادة على الربط بينها وبين منح المعونة الخارجية. وبدلا من أن تكون المعونة الخارجية الصينية معرفة ومحددة على نطاق واسع بعوامل اقتصادية وسياسية بنيوية، يمكن القول أنها تمثل أحد جوانب السياسة الخارجية التي تتأثر بشدة باعتبارات سياسية والتي يمكن التعامل معها ببساطة (60) . وتوجد جماعات مصالح داخلية قليلة تدفع في اتجاه استمرار وزيادة المعونة الخارجية، هذا على حين يتمتع فاعلون مؤسسيون آخرون، لاسيما جيش التحرير الشعبي ينفو سياسي قوي، وعموما، لم تصل المعونات الصينية إلى مستويات مرتفعة جدا، بما يشير إلى أن فاعلتيها لم تكن كبيرة للغاية.

لكن هذه ليست نهاية قصتنا. حيث يمكن تطبيق نظريتنا العامة على ظاهرة قابلية بدائل السياسة الخارجية

للإحلال. وبالأساس، وكما ستناقش بعمق أكبر في الفصل السابع، فإنه عندما تسعى دولة إلى أحد هدفينا سلعتينا، التغيير أو الحفاظ على الوضع القائم، يتأتى لها مجموعة من السياسات القادرة على تحقيق ذلك بشكل أفضل مقارنة بمجموعة أخرى. فعندما تسعى دولة إلى هدف / سلعة معينة، التغيير مثلا، بالتأكيد المتزايد على سياسة واحدة كالمعونة الخارجية، تتوقع أن تشهد انخفاضا لاحقا في التأكيد على سياسة أخرى تستخدم عادة في الحصول على نفس الهدف / السلعة. ومع ذلك، نتوقع تأثيرا طفيفا على سياسات هي الأفضل في الحصول على الهدف / السلعة الأخرى. وقد طبقنا هذه التوقعات العامة ووجدنا أن التحليلات تدعمها إلى حد بعيد (61) . ومن ثم، يبدو أن بعض السياسات يمكن إحلالها محل بعضها بعضا، في حين أن البعض الآخر من السياسات لا ينطبق عليه ذلك.

يحدد نموذجنا سياستين تتسمان بالكفاءة النسبية في السعي لتحقيق التغيير وهما المعونة الخارجية والمبادرة بإثارة صراع. وقد نظرنا في هاتين السياستين لتحديد ما إذا كان التغير في التركيز على المعونة الخارجية مرتبطة بالتورط في صراع. قمنا بتطبيق المربعات الصغرى العادية (62) على معادلة كان المتغير التابع فيها هو التغيير في المعونة الخارجية الصينية من عام إلى عام تال، مقيسا بملايين الدولارات الأمريكية، واستخدمنا متغيرين مستقلين:

الأول: يقيس التغير في نصيب الصين من الاقتصاد العالمي؛

الثاني: عبارة عن متغير تصوري dummy بسيط يقرر ما إذا كانت الصين متورطة في نزاع دولي عسكري في عام محدد

والنتائج موضحة في الجدول رقم (4.3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت