الصفحة 149 من 303

أنه إذا كان باستطاعة صانع القرار أن يحل أي مشكلة محددة للسياسة الخارجية بأي من الأدوات المختلفة (التسلح أو التحالفات) ، فإنه من غير المحتمل أن نجد علاقات بسيطة ودالة تفسر التباين في استخدام أية أداة للسياسة الخارجية. وأكثر من هذا، فإنه إذا أمكن استخدام أي أداة معينة لحل مشکلات متعددة، علما بأن دوافع البدء في انتهاج سياسة ما قد تتنوع، فإن الدراسات الخاصة بتأثيرات سياسة ما على قضية محددة لا يحتمل بالمثل أن تؤدي إلى نتائج مؤثرة.

وقد وجد كثير من الباحثين أن مقولة موست وستار مقنعة. وحاول كثيرون أن يختبروا هذه المقولة بتحديد ما إذا كان ثمة احلا يحدث بين السياسات. ويمكن تحديد الافتراض الذي تسترشد به هذه الدراسات بأنه إذا أمكن احلال سياستين (مثلا التسلح والتحالفات) محل بعضهما بعضا، فإنه يجب علينا أن نتوقع رصد علاقة عكسية في استخدامهما. ولسوء الحظ، خلصت هذه الدراسات إلى عدم وجود تلك العلاقة العكسية المتوقعة. لكن يمكن للنظرية المعروضة هنا تناول قضية قابلية بدائل السياسة الخارجية للإحلال بشكل مباشر، فترى أن الفرض الذي استرشد به العمل التجريبي السابق بشأن القابلية للإحلال غير صحيح، وتقدم مجموعة منقحة من التوقعات.

وينطوي البحت بشأن القابلية للإحلال بالأساس على فحص لكيفية تأثير استخدام أداة واحدة للسياسة الخارجية على إمكانية استخدام أداة أخرى. فمثلا، في حالة دخول دولة ما في تحالف، فما تأثير ذلك على نفقات الدفاع الخاصة بتلك الدولة، وعلى احتمال قيامها بالمبادرة بإثارة نزاع، أو على مخصصاتها للمعونات الخارجية؟ وتقوم الدراسات التجريبية الموجودة بصدد القابلية للإحلال على فكرة جوهرها أنه سوف تكون هناك علاقة عكسية بين السياسات التي يتم الاستعاضة ببعضها عن الآخر. ومؤدى هذا أنه إذا زادت دولة الموارد المخصصة السياسة ما، فإنه ينبغي عليها أن تنقص الموارد المخصصة للسياسات التي يمكن الاستعاضة بها عن تلك السياسة. ومن منظور نظريتنا، يتوقف التأثير على استخدام سياسات أخرى، والناتج عن تزايد استخدام سياسة ما، بالأساس، على سبب حدوث الزيادة في المقام الأول. ويوضح نموذجنا أنه توجد ثلاثة عوامل عامة تؤدي بالدولة إلى تعديل استخدامها لأي أداة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، وأن كل عامل له آثاره المختلفة على استخدام الدولة لأدوات أخرى

ولنتذكر أن المعادلات 24-27 تحدد استخدام الدولة لكل أداة (مدخل - Input) للسياسة الخارجية

باعتبارها دالة في العوامل المتضمنة في نظريتنا، وتنبع قروضنا بصدد القابلية للإحلال من هذه المعادلات.

أولا: نلاحظ، ثانية، أن جاء المعبرة عن قدر الموارد المتاحة للسياسة الخارجية، تكون في البسط في كل معادلة بما يعني أنه كلما تزايدت الموارد المتاحة للسياسة الخارجية، فإن استخدام كل أداة من أدوات السياسة الخارجية سوف يزداد. ولذلك، فإذا لاحظنا تزايدا في استخدام إحدى أدوات السياسة الخارجية، وأن هذه الزيادة هي نتاج للزيادة في الموارد المتاحة للسياسة الخارجية، فيجب أن نتوقع زيادة مقابلة في استخدام جميع السياسات الأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت