ويركز كل اختبار على كيفية التصرف المتوقع من دول ذات موارد مختلفة - دول قوية وأخرى ضعيفة. وقد صممت الاختبارات لتحديد مدى صحة التوقعات الأكثر بساطة ومباشرة للنظرية والتي مؤداها أن الدول الأقوى تسعى عموما إلى التغيير في حين أن الدول الأضعف تسعى بشكل عام إلى الحفاظ على الوضع القائم. وسوف نوضح أنها صحيحة. وقد تم توجيه تلك الاختبارات بواسطة بعض الفروض البسيطة والمثيرة للدهشة، وتوضح النتائج أن النظرية تسير في الاتجاه الصحيح.
ولدينا أيضا مزيد من المطالب و مزيد من الاختبارات الصعبة للنظرية، وبالتحديد الاختبارات التي تخص مضامين النظرية بشأن قابلية السياسة الخارجية للإحلال. وقد تم تخصيص الفصل السابع لإجراء دراسة كاملة اللقضايا المتعلقة بالتحالفات وقابلية السياسة الخارجية للإحلال. وللإعداد لذلك التحليل، نبحث في هذا الفصل كيفية تأثير السياسات التي يتم تبنيها سعيا لتحقيق هدف واحد على سياسات أخرى، إما أنها مصممة لإنجاز نفس الغابات وإما أنها مصممة لإدراك غابات أخرى. وسوف يتركز اهتمامنا في ذلك الفصل بالتحديد على كيفية تأثير قابلية السياسة الخارجية للإحلال على مخصصات المعونات الخارجية. وتتمثل خطونا الأولى في التأكيد على صحة التوجه العام لنظريتنا. ولتحقيق هذا الغرض، نوجه انتباهنا إلى تحقيقات منفصلة بشأن المبادرة بإثارة نزاع، والمعونة الخارجية، والإنفاق العسكري
المبادرة بإثارة نزاع والرد
تشتمل الفروض العامة المشتقة من النموذج على تنبؤ بأن الدول القوية من المحتمل أن تنخرط في سلوك ينش التغيير أكثر من الدول الضعيفة، وأن الدول متنامية القوة يحتمل أن تصبح ساعية للتغيير بدرجة أكبر من الدول ذات القوة الثابتة أو الآخذة في التناقص، وعلى الجانب الآخر، يحتمل أن تنخرط الدول الضعيفة في السعي إلى الحفاظ على الوضع القائم. ويتمثل اختبارنا الأول في تطبيق هذه التوقعات العامة على المبادرة بإثارة النزاعات العسكرية، والرد عليها، بين الدول.
ونرى المبادرة بإثارة النزاع باعتبارها محاولة تقوم بها الدولة صاحبة المبادرة لإحداث تغيير ما في الوضع القائم. فغالبا ما تسبق المناقشات الهادفة إلى تغيير الوضع القائم في الاتجاه الذي تفضله الدولة استخدام القوة العسكرية، كما أننا لا نعتقد أن أول استخدام للقوة مثل المحاولة الأولى أو الوحيدة لإحداث تغيير في الموقف القائم. ولكن إذا ما فشلت محاولات الوصول إلى اتفاق من خلال المفاوضات في التوصل إلى نتيجة تراها الدولة مرضية، فقد تصبح الدولة عازمة على استخدام القوة لتحقيق أهدافها. على أن الدول الراضية نسبيا عن الوضع القائم سوف تكون الديها رغبة أقل في السعي لتحقيق التغيير من خلال استخدام القوة. ولنتأمل محاولة الولايات المتحدة من خلال الناتو والأمم المتحدة لكي تحمل يوغسلافيا، بقيادة سلوبودان ميلوسوفتيش Slobodan Milosevit ، على تغيير سياستها في