ولا يعنينا أي الدول قام بتصعيد الأمور إلى"الحرب". وفي هذه الحالة بالتحديد، تخبرنا السجلات التاريخية، ومن خلال مفردات نظريتنا، أن الدول العربية كانت تهدف للتغيير. كما أنهم بدأوا باستخدام القوة لأنه لا توجد سياسة أخرى يحتمل أن تحقق الغايات المنشودة
وفي رأينا، ولكي نوجز، أن المبادرة بإثارة صراع دولي عادة ما تكون عملا هادفا للتغيير. ولكن يستدعي الأمر وجود دولتين على الأقل لحدوث صراع، لكن في بعض الأحيان لا تر الدول بالحرب عندما تتعرض لهجوم. وبعد استسلام التشيك لغزو الاتحاد السوفيتي عام 1968 م مثالا على ذلك. فقرار المقاومة أو الرد بعمل عسكري بواسطة الطرف الآخر هو قرار سياسة خارجية يمكن من خلاله تطبيق نظريتنا وهذا ما تريد تحليله.
تستطيع الدول، بطبيعة الحال، أن تختار إما تجاهل التهديد باستخدام القوة وإما الرد عليه. ونفترض أن الرد على الصراع، أي الرد العسكري على تهديد، أو استعراض، أو استخدام للقوة، هو سلوك يستهدف الحفاظ على الوضع القائم، كما كان الحال مع إسرائيل في عام 1967 م (6) . وعلى هذا النحو، يقرر نموذجنا أن الدول الأضعف نسبيا يحتمل أن ترد على النزاعات التي تتورط فيها أكثر من الدول الأقوى، وربما يبدو هذا الأمر استنتاجا غير بديهي، بل ويتسم بالغرابة، ولكنه ينبع من نموذجنا. ذلك أنه لكون الدول الأضعف أكثر كفاءة نسبيا في الحفاظ
على الوضع القائم مقارنة بالدول الأقوى، نتوقع منها القيام بذلك بشكل أكثر تكرارا. ودعونا نشرح هذه النقطة فطبقا لقاعدة بيانات الصراعات العسكرية الدولية MID اشتركت بيرو والولايات المتحدة الأمريكية في ستة نزاعات عسكرية منذ عام 1945 م، وكانت بيرو دائما هي المبادرة بإثارة النزاعات التي كان الكثير منها بسبب احتجاز بيرو قوارب صيد أمريكية) ولم ترد الولايات المتحدة على أي من الحالات الست بالقوة العسكرية، وفي تلك الفترة ذاتها، واجهت بيرو الإكوادور في تسعة نزاعات، وفي كل تلك النزاعات عدا واحدا كان هناك رد باستخدام القوة. وبمعنى آخر، أن احتمال رد الإكوادور على بيرو عسكريا كان أكبر كثيرا مقارنة بما كان الأمر عليه بالنسبة للولايات المتحدة. ولا يعني هذا أن هذه الأخيرة كانت لا تبالي بالقضايا، بينما تبدي الإكوادور اهتماما بالغا بقضاياها. فقد يكون لدى الولايات المتحدة موارد أكبر تستخدمها المعالجة القضايا المتضمنة في النزاعات العسكرية مع دولة أخرى مثل بيرو، في حين أن بديلات الإكوادور محدودة جدا مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية. فتلك الأخيرة يمكنها، على سبيل المثال، أن تستخدم المعونات الخارجية أو التهديد بالعقوبات التجارية كدافع لتغيير سلوك بيرو؛ هذا في حين أن الإكوادور لا تتمتع بميزة امتلاك قدر كبير من بدائل السياسة، ومن ثم يكون الأكثر احتمالا أن تجد نفسها في موقف يحتم عليها الاستجابة للموقف العسكري باستخدام القوة ذاتها. (7)
وإلى حد ما، يساعد خليل صراع عسكري غير مألوف بين طرفين ينتفي احتمال العداء بينهما في توضيح مقولينا. فقد بدأ نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وكندا في الثامن والعشرين من أغسطس 1979 م عندما