الصفحة 156 من 303

القائم. فمن المؤكد أن المبادرة بإثارة بعض الصراعات العسكرية تكون لأغراض وقائية أو كمحاولات لحماية الوضع القائم؛ بمعنى أن المبادرة باثارة بعض النزاعات تمثل سلوكا هادفا للحفاظ على الوضع القائم أكثر من كونها هادفة للتغيير، فعلى سبيل المثال، وطبقا لنظريتنا، كان هجوم اليابان على الولايات المتحدة في بيرل هاربر في عام 1941 م"يهدف إلى الحفاظ على الوضع القائم". فقد كانت الولايات المتحدة خلال هذا العام تحاول إقناع اليابانيين بسحب قواتهم من شرق آسيا بما في ذلك أجزاء من الصين، وتم تصميم الحظر الاقتصادي الأمريكي على اليابان التحقيق هذا الهدف. و أرادت اليابان، في المقابل، رفع الضغط الأمريكي ورغبت في أن تتقبل الولايات المتحدة الوجود الاقتصادي والسياسي والعسكري في نطاق مشروع الازدهار المشترك الشرق آسيا الكبرى Greater East Asia

وهناك مثال آخر ربما يكون أكثر وضوحا، فالبعض يزعم أن قرار إسرائيل بالهجوم على القوات المصرية والأردنية والسورية عام 1967 م في حرب الأيام السنة كان سلوكا وقائيا مدفوعا بالتوقعات التي تقول إن إسرائيل نفسها كانت على وشك أن تتعرض للهجوم بواسطة القوات العربية. بمعنى أن المبادرة بشن الحرب لم تكن مصممة الإحداث تغيير في الوضع القائم في الشرق الأوسط ولكن لحمايته. ويصنف مثل هذا المنهج مبادرة إسرائيل بشن الحرب بوصفها عملا هادفا للحفاظ على الوضع القائم. ولكن ليست هذه هي الكيفية التي ينظر بها نموذجنا وتحليلنا لهذا الموقف بأي حال. فقد بدأ النزاع الذي توج بالهجوم الإسرائيلي في الخامس من يونيو 1967 ميکرا عن ذلك بكثير. فقد كان تبادل إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل عدة مرات قبل ستة أشهر من بدء الحرب أحد مظاهر ذلك هذا ولم يبدأ نزاعهما بشأن القصف السوري المتكرر للمزارع الإسرائيلية تحت مرتفعات الجولان، ولا الرد الانتقامي الإسرائيلي الذي أعقبه في الخامس من يونيو. وعلى الجبهة الأخرى، قامت مصر بالاستخدام الأول الخطير للقوة في الأزمة، فحرکت قواتها داخلي سيناء يوم الرابع عشر من مايو، وبعد يومين أتبعت ذلك بطلب للأمم المتحدة بانهاء تواجد قوات حفظ السلام في شبه الجزيرة. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، من وجهة النظر الإسرائيلية، هي إغلاق مصر لمضيق تيران في الثاني والعشرين من مايو (5) . وعلى نحو ما ترى، لم تكن إسرائيل في هذا الصراع في البادئة باستخدام القوة. وطبقا لقاعدة بيانات النزاعات العسكرية الدولية MID ، فقد اتخذ أول فعل في الصراع أدى إلى الحرب في السادس عشر من ديسمبر 1966 م عندما هددت سوريا بإعلان الحرب على إسرائيل، وتبع ذلك سلسلة من المصادمات والغارات بين سوريا وإسرائيل قبل شن الإسرائيليين هجومهم في يوم الخامس من يونيو. ويعني كل هذا أن المبادرة بإثارة الصراع العسكري لم تتخذها إسرائيل بل أعدائها العرب (*) . فعندما يتم تحليل المبادرة بإثارة صراع عسكري نتساءل أي الدول بدأ بالتهديد، أو باستعراض، أو استخدام القوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت