الصفحة 176 من 303

القرار باعتبارهما تحققان نفس النتائج، ولنتذكر أن نظرية السلعتين تقرر أنه ليس ثمة حاجة لوجود علاقة محددة بين النفقات العسكرية ومخصصات المعونة الخارجية. وفي حالة بريطانيا، لم يكن ثمة ارتباط بين التغيرات في النفقات العسكرية ومخصصات المعونة الخارجية، بينما كانت هذه العلاقة إيجابية في حالة الولايات المتحدة، بالرغم من دلالتها المحدودة. وقد كان مثيرا ألا تبدو ثمة علاقة بين التغيرات في الناتج القومي الإجمالي والتغيرات في مخصصات المعونة الخارجية.

ويبدو مهما أن نأخذ لحظة لتأكيد ما لم نذكره هنا، نظرا لأن مقولاتنا لم يتم التعبير عنها بدقة في بعض الأحيان. فلا نؤكد أن صانعي القرار في واشنطن، على سبيل المثال، يتجادلون حول ما إذا كانوا سيعطون معونة الدولة لتغيير سياساتها أو مهاجمتهم عسكريا، برغم إمكانية تخيل مثل هذه المناقشات، ونؤكد أن الدول تستخدم أدوات متنوعة في محاولة لإحداث تغيير ترغبه في أجزاء من العالم، ويتم تكريس الاختيار بخصوص الأداة التي سيتم استخدامها من خلال عدد من العوامل، من بينها سهولة الهدف أو الأهداف التكييف سياساتهم في مقابل الحصول على معونات والملاءمة والفعالية المحتملة للصراع العسكري. وفي قرارهم حول كيفية تخصيص مواردهم، يحدد صانعو القرار مدى قدرة السياسات المختلفة على المساعدة في تحقيق الأهداف. فإذا كانت مخصصات المعونة الخارجية تتسم بالفعالية في تحقيق التغييرات المرغوبة، فلن يكون استخدام القوة ضروريا. وإذا كان استخدام القوة اختيارا جيدا، لأي سبب كان، لإدراك التغييرات المرغوبة، فسوف يتم إعطاء المعونة الخارجية موارد أقل. وبإيجاز،

لا يعد هذا التبادل أو التسوية شيئا يتوجب عمله أو توقعه في أمثلة بعينها. فهو نتاج لقرارات بشأن الفعالية المتوقعة للبديل بين السياسات، في إطار الملف الشامل لهذه السياسات.

وبالعودة إلى هذا الموضوع، أوضحت التحليلات الإحصائية البسيطة هنا التأييد المقدم لمضامين نظريتنا بشأن قابلية السياسة الخارجية للإحلال. إذ تميل السياسات الموجهة لإنتاج نفس السلعة للحلول محل بعضها بعضا (وإن لم يكن ذلك في جميع الأحوال) ، أي أن الموارد المعطاة لإحداها تأتي على حساب الأخرى. أما السياسات الموجهة الإنتاج السلعة الأخرى، فهي عادة لا تتأثر، بأي حال، بقرارات تخصيص الموارد هذه.

وعلى أي حال، تتسم هذه الاختبارات بالبساطة النسبية والدقة، كما يتميز جوهر نظريتنا بالعمومية ومن ثم القابلية للتطبيق على نطاق واسع من السياسات والمواقف. وسوف نختبر في الفصل القادم مجموعة أكثر صعوبة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت