قابلية السياسة الخارجية للإحلال، وخاصة فيما يتعلق بآثارها على السعي لتحقيق التغيير أو الحفاظ على وضع قائم، والمتعلقة بتغيير ملف التحالف، قد تم الكشف عنها على نطاق واسع. وقد استجابت الدول التي حظيت بخيار الحفاظ على الوضع القائم من جراء تحالفاتها الجديدة بزيادة في السلوك الرامي إلى التغيير، بينما خصصت الدول التي حظيت بخيار التغيير موارد أكثر للسياسات التي تنشد الحفاظ كما توقعنا
وتنطوي الاستجابات المتميزة لعضوية التحالف على مضامين مثيرة. وفيما يتعلق بأولها، فيبدو أنه فسر"استغلال الضعفاء للأقوياء"فيما يعد سمة مميزة لتحليلات الفوائد الجماعية للتحالفات (31) . ويشير منظور الفوائد الجماعية أن أعضاء التحالف الأقوياء يزودون الأعضاء الأضعف بفائدة جماعية وهي الأمن. ولأنه ليس مقدور أي عضو من أعضاء التحالف أن يحتبس الأمن حائلا بينه وبين أي عضو في التحالف، فسيكون بإمكان الدول الأضعف أن تطلق العنان، وأن تقوم فقط بمساهمات محدودة للاستعداد العسكري للتحالف، ويبدو تفسيرنا للمستويات المختلفة المرصودة للإنفاق العسكري في كل من الدول القوية والدول الأضعف مختلفة. فتبعا لنظرية السلعتين، يحظى الحلفاء الأقوياء بالقدرة على إحداث التغيير في التحالفات غير المتكافئة، ويستجيبون لهذا الأمر بزيادة المخصصات للسياسات التي توفر لهم خيار الحفاظ على الوضع القائم، وذلك من قبيل زيادة قدراتهم العسكرية؛ أما الدول الأضعف فتحظى بخيار الحفاظ على الوضع القائم من جراء عضوية التحالف وتخصص موارد أكبر للسياسات التي توفر خيار التغيير، مثل المعونة الخارجية، ويقوم تفسير نظرية السلعتين على افتراض بسيط مؤداه أن الدولة قد يكون لها أكثر من هدف في سلوك السياسة الخارجية الخاص بها، كما أن انشغال دول في بعض سلوكيات محددة - مثل الانضمام إلى تحالف - قد يكون بفعل أكثر من دافع لديها. وهذا الافتراض البسيط، كما تعتقد، هو افتراض قوي ويمضي بنا الآفاق بعيدة.
ننتقل فورا لتطبيق مضامين نظرية السلعتين على حالة تاريخية محددة وهي أزمة قناة السويس سنة 1956 م.
وهذه حالة جيدة للدراسة على وجه الخصوص، حيث توجد تفسيرات متباينة حول الدور الذي لعبته التحالفات فيها، وتلك التفسيرات تسلط الضوء على الفرق بين نظرية السلعتين والفهم الأكثر تقليدية للتحالفات. وعلى وجه الدقة، تستخدم الأزمة غالبا لتوضيح كيف يمكن للتحالفات أن تقيد سلوك أعضائها (32) . وفي المقابل، ترى نظريتنا أن التحالفات توفر لأعضائها القدرة على السعي لتحقيق أهدافهم بكفاءة أكثر: وأن التحالفات تحرر قدرات الأعضاء. وسيتم عرض هاتين الرؤيتين بشأن التحالفات والمقارنة بينهما في أزمة السويس.
أزمة قناة السويس
هناك أسباب كثيرة لدراسة أزمة قناة السويس 1956 م، كما أن هناك مجالا متسعا من الدروس يمكن أن نتعلمها من جراء ذلك. ولقد اشتملت هذه الكارثة على كثير من القضايا الدولية مثل ملاءمة القوة العسكرية