لمواجهة الصعوبات السياسية، وتصاعد الصراع العربي الإسرائيلي، ودور القوى العظمى في الصراع الإقليمي، ومحاولة الدول الغربية الاحتفاظ بالماضي الاستعماري، والحاجة المفهومة للدول الغربية ذاتها لحماية طرقها للحصول على البترول، ودور القانون الدولي والأمم المتحدة، والمشروعية القانونية والاعتراف اللذين تم إسباغهما على تأميم الملكية، وصعوبة إدارة العلاقات داخل التحالف بنجاح، ودور السياسة الداخلية في التأثير على السياسة الخارجية. لن نكون قادرين في هذا الفصل على استكشاف كل جوانب هذه الأزمة (33) . وعوضا عن ذلك، أملت علينا نظريتنا موضوع اهتمامنا. فسوف ندرس تأثير التحالفات الدولية على سلوك الدول، خاصة بريطانيا، المتورطة في الأزمة. والقضية الرئيسة التي نريد طرحها هي ما إذا كان تحالف بريطانيا مع الولايات المتحدة من خلال الناتو قد
خدمها بأن وفر لها الدعم الضروري للشروع في عمل لم تكن قادرة عليه في غياب التحالف (على نحو ما تقترح نظريتنا) أو ما إذا كان التحالف قد وفر الآلية التي أتاحت للولايات المتحدة بأن تقيد بريطانيا وفرنسا وإسرائيل)
ويعد الاستنتاج الذي مؤداه أن التحالف مع الولايات المتحدة قيد بريطانيا وشريكتيها استنتاجا شائعا ولا يدعو للخلاف. فلأسباب عديدة، لم تكن الولايات المتحدة سعيدة بالغزو المشترك لمصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وتصرفت بحزم لتحقيق انسحاب القوات العسكرية للدول الثلاث. وقد أتاح التحالف، أو شبكة العلاقات، التي تأسست بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، اللولايات المتحدة أن تضغط على بريطانيا وفرنسا. ولكن صورة القوة العظمى التي تستخدم التحالف لتكبح جماح شركائها المتمردين هي ترجمة غير كاملة التأثيرات الناتو في هذه الحالة. فبينما تعرض الجوانب الكبرى للأزمة، فإننا نريد أن نركز على قرار بريطانيا وقدرتها على الشروع في التدخل. وبشكل محدد، وطبقا لنظرية السلعتين، فإننا سنوضح أن التحالف مع الولايات المتحدة قد زود بريطانيا بالوسائل لتسعى لتحقيق مصالحها الخاصة في طريقين:
أولا: لقد وفر التحالف مع الولايات المتحدة موارد إضافية لبريطانيا وفرنسا. و تحديدا، فإن الوجود والالتزام الأمريكيين بالدفاع عن أوروبا الغربية المنضمة للناتو قد سمح للمملكة المتحدة وفرنسا بتحريك موارد هما العسكرية والتي ربما كانت مطلوبة في مكان آخر. ويتصل بذلك أنه قد تم تزويد قوات الغزو البريطاني الفرنسي، و بدون الوسائل المعتادة، بأجزاء غير صغيرة من المعدات التي أمدتهما الولايات المتحدة بها، وقد كان من الصعوبة بمكان، إن لم يكن من المستحيل، استبدالهاء
ثانيا: سمح التاتو للبريطانيين بالسعي لتحقيق سياساتهم المصممة لتغيير الوضع القائم لمدي أبعد مما سبق
عبر شكلين من أشكال الحماية.
الأول: فقد تكفل التحالف الذي قاده الأمريكيون بحماية جانب حيوي من الوضع الدولي القائم، تأمين أوروبا الغربية إزاء هيمنة الاتحاد السوفيتي، الأمر الذي حرر المملكة المتحدة وفرنسا لتسعيا لتحقيق تغييرات في